("المستقبل" ووكالات)
فيما يواصل "حزب الله" تشييع قتلاه في العديد من القرى اللبنانية، وفيما إعلامه واعلام حلفائه يهللون للبطولات والانتصارات في مدينة القصير، وجه ثوار هذه المدينة الصامدة ضربة مؤلمة جدا للحزب الذي خسر أمس نحو 31 مقاتلاً وعشرات الجرحى عندما نجحوا في صد هجوم على المدينة ثم شنوا هجوماً مباغتاً على مواقع الحزب داخل بلدة جوسية الخراب على الحدود، شرق البقاع.
وقالت مصادر الثوار في القصير إن الجيش الحر فاجأ الكتائب المشتركة لآل الاسد و"حزب الله" في ثلاثة مواقع داخل "جوسية الخراب" وتمكن بعد مواجهات عنيفة من السيطرة عليها، وقُتل وجُرح العشرات من مقاتلي الحزب كما فر كثيرون منهم باتجاه الهرمل القريبة من جوسية.
وعلى الرغم من تدخل سلاح الجو التابع لآل الاسد في المعركة والإسناد المدفعي والصاروخي لانقاذ المواقع الثلاثة، فإن ثوار "الجيش الحر" حققوا إنجازاً ميدانياً له دلالات كثيرة، قال عنها احد قياديي "الجيش الحر" انها: "أولاً واحدة من المفاجآت التي لم يتعود عليها حزب الله؛ ثانياً رسالة لقيادة الحزب التي وعدت المضللين من قاعدتها بأن خبر تحرير القصير سيعلنه الأمين العام للحزب حسن نصرالله، وها نحن ننقل المعركة من تخوم القصير الى عمق الخطوط الخلفية للغزاة؛ ثالثاً رسالة لآل الاسد وشبيحتهم الغزاة، محتواها أن القصير عصية على الاحتلال، والايام المقبلة ستحمل مفاجآت من حيث لا يتوقعون خصوصاً أننا نقاتل دفاعاً عن ارضنا وشعبنا".
وقالت مصادر المعارضة السورية: "تمكن الثوار من قتل 23 عنصراً من ميلشيا "حزب الله" في جوسية الخراب، كما تمكنوا من قتل 8 عناصر للحزب و3 لقوات الأسد خلال التصدي لمحاولة اقتحام مدينة القصير".
وفي القصير أيضا، أعلن لواء التوحيد في مدينة حلب في بيان امس أن "رتلاً من مجاهدي لواء التوحيد من مدينة حلب وصل إلى مدينة القصير بحمص، بقيادة قائد لواء التوحيد عبد القادر الصالح، للبدء في المشاركة بعمليات فك الحصار عن مدينة القصير في معركة أطلقو عليها اسم "في سبيل الله نمضي".
وأشارت مصادر المعارضة إلى أن "قائد لواء التوحيد عبد القادر الصالح ورئيس المجلس العسكري في حلب عبد الجبار العكيدي توجها على رأس رتل ضم مئات المقاتلين المدججين بالعتاد والأسلحة في طريقهم إلى مدينة القصير بحمص لخوض معارك التحرير ومساندة أهلهم هناك لدحر عصابات الأسد وعناصر حزب الله الشيعي".
وفيما تعني مفاجآت الثوار حرمان النظام من ورقة تفاوضية أراد العدوان المشترك لـ"حزب الله" وقوات الأسد على القصير، تقديمها خلال مؤتمر "جنيف 2" الذي أقنع الحليف الروسي الولايات المتحدة بالسير به، فإنها سوف تشكل عامل استرخاء للمعارضة الخارجية التي تتعرض لضغوط من "أصدقاء سوريا" لتقديم مزيد من التنازلات، وضغط على "الحلفاء" الذين يمارسون هذه الضغوط.
وربما فشل العدوان المشترك للحزب والأسد على القصير، دفع وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى التشدد خلال مؤتمر "أصدقاء سوريا" في عمّان أول من أمس، مع عدد من مسؤولي الدول المشاركة، ليخرج الاجتماع ببيان ختامي يؤكد أن لا دور للأسد في المرحلة الانتقالية.
كما سوف يعزز ذلك من قدرة المعارضة على طرح مشاريع الحلول، وكان آخرها مبادرة الرئيس المستقيل لـ"الائتلاف الوطني للمعارضة والثورة السورية" أحمد معاذ الخطيب أمس، ومن ضمن بنودها تسليم الأسد السلطة لنائبيه فاروق الشرع أو رئيس الوزراء وائل حلقّي، خلال 20 يوماً، ثم مغادرة البلاد مع 500 من أعوانه إلى بلد يقبل باستضافتهم. وقد جاءت مبادرة الخطيب قبل افتتاح اجتماعات للمعارضة أمس في اسطنبول تستمر 3 أيام.
وفي القاهرة، (أ ش أ)، اتفق وزراء خارجية الدول العربية اعضاء اللجنة الوزارية المعنية بالوضع في سوريا خلال اجتماع أمس في مقر الجامعة على عدة عناصر للمساهمة في انجاح المؤتمر الدولي المقبل في جنيف المتوقع عقده منتصف شهر حزيران المقبل.
وقالت اللجنة في بيان صحافي في ختام اجتماعها الطارئ انها طلبت من رئيس اللجنة رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم والامين العام للجامعة العربية نبيل العربي عرض هذه العناصر على الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الامن والمبعوث المشترك لجامعة الدول العربية والامم المتحدة الاخضر الابراهيمي.
وذكرت مصادر دبلوماسية عربية ان العناصر التي وضعتها اللجنة تتضمن الحفاظ على السلامة الاقليمية والنسيج الاجتماعي لسوريا، وتشكيل حكومة وحدة وطنية لفترة زمنية محددة متفق عليها تمهيدا لضمان الانتقال السلمي للسلطة، ونشر قوات من الامم المتحدة لحفظ السلام لمناطق النزاع يتم انشاؤها عن طريق مجلس الأمن تأكيدا لاستمرار السلام والامن والامان للمدنيين مع ضمان دخول جميع المساعدات الانسانية الى جميع انحاء سوريا، وصياغة واعتماد دستور وخلق توافق بشأن العملية السياسية لتشكيل قاعدة للدولة السورية الجديدة.