(أحرار برس، أ ف ب، رويترز، يو بي أي، أ ش أ، بنا، قنا)
تمكن الثوار السوريون من صد الموجتين الأولى والثانية من الهجوم العنيف الذي بدأته قوات نظام بشار الأسد والميليشيات التي تم تدريبها في إيران تحت اسم "قوات الدفاع الوطني" والمشكّلة من مجموعات الشبيحة التي كانت تقمع التظاهرات في بدء التحرك السلمي ضد نظام الأسد، والآلاف من عناصر "حزب الله".
ولليوم الثاني على التوالي، أمس، أثبت ثوار القصير، قدرتهم على مواجهة عشرات آلاف القذائف من مختلف العيارات التي سقطت منذ بدء الهجوم على القصير، والهجمات المتلاحقة التي تنفذها قوات النخبة التابعة لـ"حزب الله"، ما كذب ميدانياً ادعاءات وسائل إعلام النظام و"حزب الله" وإيران، وتلك المرتبطة بهم، وأصدرت القيادة المشتركة "للجيش السوري الحر" بياناً هنأت فيه ثوار القصير على نجاحهم في عمليات "جدران الموت" وتمكنهم من صد الهجمات وإيقاع أكثر من 50 قتيلاً في صفوف "حزب الله" ومئات الجرحى.
وقد أسهم نجاح الثوار في عمليات "جدار الموت" في تحريك الديبلوماسية العربية والدولية، إذ أُعلن عن اجتماع عاجل لمجلس الجامعة العربية اليوم لبحث تطورات الأزمة السورية، وأعلنت وزارة الخارجية الأردنية أن المعارضة السورية لن تكون غائبة عن اجتماعات "أصدقاء سوريا" المزمع عقده في عمّان، فيما اجتمع أعضاء من "مختلف حركات" المعارضة السورية أمس في مدريد بهدف "المساعدة على الحوار وتسهيل اللحمة" بين مختلف مكوناتها كما أعلنت وزارة الخارجية الإسبانية، وذلك استباقاً للاجتماع الدولي حول سوريا المزمع عقده الشهر المقبل في جنيف، برعاية كل من الولايات المتحدة وروسيا.
القصير
فقد صدر عن إدارة الإعلام المركزي في القيادة المشتركة لـ"الجيش السوري الحر" وقوى الحراك الثوري البيان الآتي:
"إن القيادة المشتركة للجيش السوري الحر تهنئ ثوار جبهة القصير الأبطال الشجعان على بطولاتهم التي سيسطرها التاريخ بحروف من نور في الدفاع عن أرضهم وعرضهم من دنس العناصر الإرهابية الإجرامية لحزب الله ونزف لشعبنا السوري العظيم تفاصيل أولية عن ملاحم البطولة من جبهة القصير:
مع أول يوم من بدء سلسلة عمليات "جدران الموت" تكبدت عصابة حزب الله في جبهة القصير يوم الأحد الموافق 19 أيار أكثر من 50 قتيلاً إلى جانب إصابة أكثر من 100 آخرين أغلبهم إصاباته خطيرة حيث تم رصد عشرات سيارات الإسعاف تنقل القتلى والجرحى إلى بعلبك ـ الهرمل:
ـ تم إخلاء مشفى البتول في الهرمل من المرضى العاديين لاستيعاب عشرات الجرحى والقتلى.
ـ تم رصد امتلاء مشفى دار الأمل في بعلبك بالعشرات من المصابين والجرحى الجدد ولوحظ افتراش عدد آخر من المصابين ممرات المشفى على اعتبار أن الطاقة الاستيعابية للمشفى تفوق أعداد المصابين.
ـ نظراً لمحدودية الطاقة الاستيعابية في المشافي التابعة لحزب الله في بعلبك ـ الهرمل تم تحويل العشرات من الجرحى وجثث القتلى من أبناء الضاحية والجنوب إلى مشفى الرسول الأعظم في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية.
ـ نزف لشعبنا نبأ استشهاد 23 طفلاً وسيدة من أبنائنا وحرائرنا بالقرب من بلدة ربلة المسيحية التي يحتلها حزب الله حيث قامت عناصر الحزب الإرهابية والإجرامية بإعدامهم في مجزرة جماعية وبدم بارد وهم يرددون شعارات طائفية والولاء لحسن نصر الله أثناء محاولة الأمهات الهرب بأطفالهن من جحيم القصف والتدمير حسب شهادة السيد (...) قسيس الذي لجأ للجيش الحر طالباً الحماية.
ـ نزف إلى شعبنا العظيم نبأ استشهاد العديد من أبناء القصير البواسل نتيجة القصف الجوي والمدفعي والصاروخي حيث تتعرض القصير لنحو 50 قذيفة في الدقيقة الواحدة وإلى نحو 3 إلى 4 ضربات جوية في الساعة.
ـ تم توثيق وجود المجرم مصطفى بدر الدين المتهم باغتيال رئيس الحكومة اللبنانية رفيق الحريري على رأس قيادة عمليات حزب الله في جبهة القصير.
ـ يمكن القول الآن إنه لم تعد هناك أسرة أو حي في بعلبك والهرمل إلا ولديهم قتيل أو جريح من أبنائهم على جبهة القصير.
ـ نؤكد لشعبنا العظيم أن القصير صامدة رغم أنواع الحصار والقتل والتدمير، ونؤكد أن كافة عناصر الحزب الذين حاولوا التسلل لمدينة القصير عبر البساتين لاقوا حتفهم وتحولوا إلى أشلاء وقام النظام بتكثيف القصف الجوي حتى يتمكنوا من سحب جثث وأشلاء قتلاهم.
ـ من الملاحظ أن حزب الله وضع كل قوته وقياداته العسكرية الإجرامية في جبهة القصير لأنه يعتبرها معركة فاصلة ومحورية.
ـ تم اليوم (أمس) تسجيل العديد من حالات التوتر والضجيج بين عدد من أهالي القتلى والجرحى وقيادات من حزب الله وتصاعد وتيرة الاحتقان لدى عشائر لبنانية شيعية كبيرة سواء لجهة فقدانهم أبنائهم أو لجهة توقف تجارة التهريب التي كانوا يعملون بها على الحدود مع سوريا.
ـ كما وعدنا شعبنا العظيم بمفاجآت تقض مضاجع حزب الله فإننا نؤكد بأن عمليات "جدران الموت" لن تتوقف قبل أن يكتب لها تخليص الشعب السوري من رجس ودنس مغول العصر بشار الأسد وعصاباته وعلى رأسها عصابة حزب الله الإرهابية وعلى كل من تخول له نفسه المساس بأذى بشعبنا وأرضنا وسيادتنا الوطنية عليه أن يحضر كفنه معه لأنه لن يخرج منها إلا أشلاء ومن أي جهة جاء وإننا نقول لقيادة حزب الله نعلم تماماً كيف تم تركيب عصابتكم ونعلم كيف نفككها وسنفككها".
إننا نرى رؤوساً قد أينعت وقد حان قطافها وإنا والله لقاطفيها".
وقد وقع البيان مسؤول إدارة الإعلام المركزي في القيادة المشتركة لـ"الجيش السوري الحر وقوى الحراك الثوري" فهد المصري.
إلى ذلك، ذكرت مصادر المعارضة أن وسائل الإعلام السورية تقدم صورة مختلفة تماماً عن المعارك العنيفة التي جرت الأحد في القصير التي طالما استخدمها مقاتلو المعارضة كطريق للإمداد يربط بين الحدود اللبنانية القريبة وحمص عاصمة المحافظة.
وأكد نشطاء المعارضة أنه تم صد معظم القوات المهاجمة وأعادتها الى مواقعها الأصلية الى شرقي وجنوبي البلدة ودمر الثوار على الأقل أربع دبابات للجيش السوري وخمس عربات خفيفة لحزب الله.
وقال طارق موري، وهو ناشط من المنطقة، إن قوات النظام يدعمها "حزب الله" كانت قد "توغلت داخل القصير لكنها عادت الآن من حيث بدأت في الأساس عند مجمعات أمنية شرقي القصير والى... متاريس على الطريق الى الجنوب".
وأكد لوكالة "رويترز" أن "قاذفات الصواريخ المتعددة التابعة لحزب الله تقصف القصير (...) من الأراضي السورية إلى الغرب من نهر العاصي هي ومدفعية الجيش السوري".
ونقل "المرصد السوري لحقوق الإنسان" عن "مصادر موثوقة أن 23 عنصراً من قوات النخبة في الحزب قتلوا وأصيب أكثر من 70 آخرين بجروح خلال الاشتباكات التي دارت أمس في مدينة القصير".
وقال مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن في اتصال هاتفي إن "عناصر الحزب هم الذين بدأوا الهجوم الأحد واقتحموا المدينة" تزامناً مع قصف وغارات جوية من القوات النظامية. وأوضح أن العناصر الثلاثة والعشرين "قتلوا في عملية الاقتحام".
وأفاد المرصد السوري أن أربعة مدنيين قتلوا في مدينة القصير الأحد، في حين سقط 56 مقاتلاً معارضاً في المدينة الأحد والاثنين.
وتحدث الناشطون المعارضون عن "حصار خانق" تفرضه قوات النظام وعناصر من الحزب على المدينة التي تضم قرابة 25 ألف شخص.
وقال الناشط هادي العبدلله لوكالة "فرانس برس" عبر "سكايب" أن يوم الأحد "كان اليوم الأكثر صعوبة منذ بدء الثورة السورية". أضاف "لم أر مطلقاً هذا الكم من الغارات الجوية. قصفت القصير من كل الجهات".
وتابع "بعكس ما يقوله النظام، ليس ثمة ممر آمن للمدنيين. كل مرة نحاول فيها إجلاء أحد، يطلق الرصاص من قبل القناصة، حتى على النساء والأطفال".
وفي التطورات في مناطق أخرى من محافظة حمص، أشار المرصد السوري الى أن القوات النظامية تقصف كذلك مدينة الرستن التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة في ريف حمص.
وفي أماكن أخرى من البلاد، تواصلت الاشتباكات العنيفة في القسم الجنوبي من حي التضامن في دمشق بين "الجيش السوري الحر" وقوات النظام. وذكر سكان محليون لمراسل وكالة أنباء الشرق الأوسط فى دمشق أن اشتباكات وقعت إلى الغرب من الحي بين الشبيحة التابعين لنظام الأسد والثوار في شارع فلسطين في مخيم اليرموك. كما وقعت اشتباكات مماثلة على مدخل المخيم الشمالي.
وفي ريف دمشق، تواصلت الاشتباكات العنيفة فى مدن وبلدات دوما وحرستا وعدرا والزبداني والنبك وجوبر. وذكر سكان محليون أن الاشتباكات كانت على أشدها فى حارة العارة في مدينة الزبداني وقرب المطاحن والإنشاءات في عدرا البلد وغرب دوار الثانوية وسط مدينة حرستا ومزارع عالية بمنطقة دوما.
أفاد المرصد عن مقتل ثمانية أشخاص "بينهم أم وستة من أطفالها دون الرابعة عشر من العمر، في استهداف الطيران الحربي لمنزل قرب مركز البحوث في جنوب مدينة الرقة" في شمال البلاد.
وفي الجنوب، أفادت متحدثة باسم الجيش الإسرائيلي أن رصاصاً مصدره الأراضي السورية سقط ليل الأحد ـ الاثنين من دون التسبب بإصابات أو أضرار.
ولم تؤكد المتحدثة معلومات أوردتها الصحافة الإسرائيلية مفادها أن الرصاص سقط على مقربة من دورية عسكرية إسرائيلية وقالت إن الجيش الإسرائيلي لم يرد على النيران وإن إسرائيل رفعت شكوى الى القوة الدولية لمراقبة فض الاشتباك المنتشرة في الجولان.
والحادث هو الرابع خلال الأسابيع الأخيرة في هذا الجزء من الهضبة السورية التي تحتل إسرائيل أجزاء واسعة منها.
إلى ذلك، خطفت مجموعة مسلحة رئيس المجلس المحلي في مدينة الرقة الواقعة تحت سيطرة مقاتلي المعارضة في شمال سوريا، بحسب ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان الاثنين.
وقال المرصد إن "مجموعة مسلحة اختطفت المحامي والناشط الحقوقي عبد الله الخليل رئيس المجلس المحلي في مدينة الرقة لدى خروجه فجر الأحد من مقر المجلس في مدينة الرقة". وقال المرصد إنه يدين "بأشد العبارات خطف المحامي المعارض عبد الله الخليل، ويطالب الجهة الخاطفة بالإفراج الفوري عنه".
وعمل المجلس المحلي مع المجموعات المقاتلة من أجل إعادة الحياة الطبيعية الى المدينة التي تتعرض في شكل دائم لقصف بالطيران الحربي.
وتعرض الخليل للتوقيف في أوقات سابقة على أيدي قوى الأمن السورية بعد شهرين من اندلاع الاحتجاجات المناهضة للنظام، وذلك بحسب شهادة أدلى بها لمنظمة "هيومان رايتس ووتش".
ونقلت المنظمة عن الخليل قوله إنه تنقل ما بين 17 فرعاً أمنياً، وذلك في تقرير نشرته الجمعة وتحدثت فيه عن العثور على آثار تعذيب في سجون النظام في الرقة.
وتقول المنظمات الحقوقية إن عشرات الآلاف من الأشخاص معتقلون في السجون السورية، وإن مصير العديد منهم مجهول.
وفي بغداد، أعلنت وزارة النقل العراقية عن تفتيش طائرة شحن إيرانية متجهة من طهران الى دمشق بعد إجبارها على الهبوط بمطار بغداد الدولي من دون العثور على محظورات فيها.
وقالت بيان الوزارة في بيان أمس إن سلطة الطيران المدني العراقي أجبرت طائرة شحن إيرانية تابعة لشركة "كاسبيان" قادمة من طهران في طريقها الى دمشق على الهبوط في مطار بغداد الدولي يوم الأحد وقامت بتفتيشها من دون العثور على أي محظورات داخلها.
وفي الآثار الإنسانية للوضع الأمني في سوريا، أعلن المنسق العام لشؤون اللاجئين السوريين في الأردن، أنمار الحمود، أمس، أن عدد اللاجئين السوريين الذي عادوا إلى بلادهم طواعية بلغ نحو 40 ألفاً.
وقدر عدد اللاجئين السوريين الذين تم تكفلهم من أردنيين وإخراجهم من مخيم الزعتري للاجئين الكائن في صحراء محافظة المفرق شمال شرق البلاد، بنحو 48 ألفاً.
وأشار الحمود إلى أن عدد اللاجئين السوريين المتواجدين على الأراضي الأردنية تخطى حاجز النصف مليون ووصل إلى 537497 لاجئاً، لافتاً إلى وجود نحو 750 ألف سوري يقيمون في المملكة منذ ما قبل الأزمة في سوريا.
الى ذلك، حذّرت منظمة الإغاثة الدولية البريطانية (أوكسفام)، أمس، من انتشار الأمراض بين أوساط اللاجئين السوريين مع استمرار تدفقهم إلى لبنان والأردن، ودعت إلى التعامل مع المخاطر الصحية التي يواجهونها على وجه السرعة.
وقالت المنظمة الخيرية إن حالات متزايدة من الإصابة بأمراض الإسهال والإلتهابات الجلدية سجّلت زيادة في المجتمعات المضيفة والمخيمات المؤقتة التي يعيش فيها الآن عدد متزايد من اللاجئين السوريين، مثل وادي البقاع في لبنان، حيث يوجد الآن 240 تجمعاً من الخيام، أي ما يفوق بمعدل 6 أضعاف عددها في كانون الثاني/يناير الماضي.
وأضافت هناك حاجة ماسة لتوفير الأموال المطلوبة لتزويد اللاجئين السوريين بالمأوى والمياه النظيفة ومرافق الصرف الصحي الملائمة، وتعمل أوكسفام حالياً على جمع 35 مليون جنيه استرليني خلال العام المقبل لإنفاقها على تأمين احتياجات اللاجئين السوريين.
وأشارت أوكسفام إلى أن 55% من اللاجئين السوريين في الأردن هم دون سن 18 عاماً، ويعيشون في مجتمعات مضيفة ويفتقدون إلى المال لشراء الأساسيات والمياه الكافية، ما جعل بعض الأطفال في مخيمات اللاجئين يستحمون مرة واحدة كل 10 أيام، وشاهدت حالات متزايدة من الالتهابات الجلدية وبخاصة بين الأطفال الصغار.
وقالت إن شمال لبنان يستضيف أعلى كثافة من اللاجئين السوريين والذين يفتقدون للمياه النظيفة والمرافق الصحية الأساسية، وأصبح 635 ألف لاجئ سوري في لبنان بحاجة للمساعدة اعتباراً من مطلع الشهر الحالي، وتوقعت المنظمة الخيرية أن يرتفع الرقم إلى أكثر من 740 ألف لاجئ بحلول تشرين الثاني المقبل.
واضافت أوكسفام أن البلديات في وادي البقاع أبلغت المنظمات غير الحكومية الدولية بأنها غير قادرة على تقديم خدمات التخلص من النفايات الصلبة للاجئين السوريين، ودعتها إلى توفير الدعم المالي لتمكينها من المساعدة وضمان التخلص من القمامة على أساس منتظم من المخيمات المؤقتة للاجئين السوريين.
حراك سياسي وديبلوماسي
وارتباطاً بما يجري في القصير، يعقد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين اجتماعاً طارئاً اليوم لبحث تطورات الأزمة السورية بناء على طلب دولة قطر.
وقال مصدر مسؤول فى الجامعة العربية أمس إنه سيتم في اجتماع اليوم بحث آخر التطورات في سوريا بشكل عام، وخصوصاً ما يتعلق بالأحداث التي تجري في مدينة القصير "ومشاركة حزب الله اللبناني والحرس الثوري الإيراني في المعارك ضد الجيش السوري الحر وفقاً لما قالته المعارضة السورية".
وأشار المصدر إلى أن "هذا الاجتماع يأتي قبيل الاجتماع العاجل للجنة الوزارية المعنية بالأزمة السورية على مستوى وزراء الخارجية العرب في مقر الأمانه العامة للجامعة العربية يوم الخميس المقبل، برئاسة الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني رئيس وزراء ووزير خارجية دولة قطر، لمناقشة تطورات الأوضاع في سوريا، في ضوء الدعوة المطروحه لعقد المؤتمر الدولي الخاص بايجاد حل سياسي للأزمة السورية".
ومن المقرر أن تبحث اللجنة الوزارية في اجتماعها الخميس تطورات الأوضاع في سوريا، خصوصاً في ضوء التفاهم الأميركي ـ الروسي بشأن عقد مؤتمر جنيف الدولي "2" والبناء على ما تم الاتفاق عليه في جنيف "1"، وذلك في إطار البحث عن حلول سياسية للأزمة السورية.
وتضم اللجنة الوزارية كلا من قطر رئيساً وعضوية الجزائر والسودان ومصر وسلطنة عمان والعراق، بالإضافة إلى الأمين العام للجامعة العربية الدكتور نبيل العربي، وإلى جانب الإمارات والبحرين والسعودية والكويت.
وتأتي هذه التطورات قبل ساعات من اجتماع لمجموعة "أصدقاء الشعب السوري" الذي يعقد غداً في العاصمة الأردنية. ومن المقرر أن يشارك في الاجتماع 11 وزيراً يمثلون دولاً داعمة للمعارضة السورية، أبرزهم وزير الخارجية الأميركي جون كيري.
وأعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأردنية صباح الرافعي أن المعارضة السورية لن تكون غائبة عن اجتماعات المجموعة الأساسية لمؤتمر أصدقاء سوريا. ولفتت الى أن المعارضة السورية سيكون لها تمثيل مناسب في هذه الاجتماعات.
وقد اجتمع أعضاء من "مختلف حركات" المعارضة السورية أمس في مدريد بهدف "المساعدة على الحوار وتسهيل اللحمة" بين مختلف مكوناتها كما أعلنت وزارة الخارجية الإسبانية.
وشارك في الاجتماع الرئيس السابق للائتلاف الوطني السوري المعارض معاذ الخطيب وضم ممثلين عن "مختلف حركات" المعارضة لنظام الرئيس السوري بشار الأسد.
ومن المرتقب عقد لقاء اليوم بين معاذ الخطيب ووزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل غارثيا ماراغالو.
وكانت الوزارة أعلنت في بيان نُشر قبل اللقاء إن "اجتماع المعارضة الذي سيشارك فيه أعضاء من مختلف حركات المعارضة السورية وبينها الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية، ينظم في مدريد بدعم من وزارة الخارجية".
وسيلتقي وزير الخارجية اليوم أحمد معاذ الخطيب "لتحليل الوضع في سوريا" وكذلك "آخر المبادرات الدولية الهادفة الى استئناف البحث عن حل للنزاع". وأضافت الوزارة أن "المساعدة في الحوار بين مختلف تيارات المعارضة السورية لتسهيل لحمتها وإفساح المجال أمامها لكي تكون قادرة في المستقبل على ضمان الوحدة والاستقرار والديموقراطية في سوريا هو أحد أهداف هذا الاجتماع". وتابعت أن "الجهد الدولي الحالي بحاجة لتعاون معارضة قوية ومتحدة ومتعددة تكون قادرة على تشكيل جبهة مشتركة".
ومن المتوقع أن يستغل الخطيب اجتماع مدريد لمحاولة العودة الى صدارة المعارضة بعد استقالته من الائتلاف في آذار الماضي بسبب خيبة أمله نتيجة الخلافات داخله ونقص الدعم الدولي.
وقال الخطيب للصحافيين المحليين إن كل السبل التي تمكّن الشعب السوري من الدفاع عن نفسه سبل مشروعة. وأضاف أن الثورة كانت سلمية من البداية لكن النظام هو الذي أجبر الشعب على حمل السلاح. وتابع أن المعارضة تفضل حلاً سلمياً للأزمة.
في المواقف، رحبت المملكة العربية السعودية بموافقة الجمعية العامة للأمم المتحدة على قرار عربي يدين تصاعد أعمال العنف والقتل في سوريا، وما تضمنه القرار من إدانة لاستمرار السلطات السورية في ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ضد أبناء الشعب السوري.
كما نوهت المملكة العربية السعودية بالبيان الصادر عن الاجتماع المشترك لوزراء خارجية المملكة والأردن وقطر وتركيا والإمارات بمشاركة وزير خارجية مصر لمناقشة الوضع الراهن في سوريا من وجهة نظر إقليمية.
وقد جاء ذلك خلال الجلسة التي عقدها مجلس الوزراء السعودي أمس برئاسة الأمير سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والتي اطلع خلالها المجلس على تقرير عن المشاورات والمحادثات والاتصالات، التي جرت خلال الأسبوع مع عدد من قادة الدول الشقيقة والصديقة ومبعوثيهم، حول العلاقات الثنائية وسبل دعمها وتعزيزها في مختلف المجالات، كما تم الاطلاع على تقرير عن مجريات الأحداث وتطوراتها في المنطقة والعالم وجهود المجتمع الدولي بشأنها.
وأوضح وزير الثقافة والإعلام الدكتور عبدالعزيز بن محيي الدين خوجة، في بيانه لوكالة الأنباء السعودية، عقب الجلسة أن المجلس أعرب عن تقدير المملكة العربية السعودية لما عبر عنه الرئيس الصيني شي جين بينغ تجاه العلاقات مع المملكة والرغبة في تعزيز الاتصالات والتعاون مع السعودية للحفاظ سوياً على الاستقرار والسلام في المنطقة، وما أبداه الرئيس الصيني من اهتمام والتزام بتعزيز محادثات السلام والحث على إيجاد حلول سياسية في العديد من القضايا.
وفي الدوحة، انتقد أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمس عدم التحرك الدولي إزاء "المأساة" في سوريا، في وقت تتكثف فيه الاتصالات لتنظيم مؤتمر دولي لايجاد حل سلمي للنزاع.
وقال أمير قطر لدى افتتاحه الدورة الثالثة عشرة لمنتدى الدوحة "لم يعد مقبولاً من الدول الفاعلة في المجتمع الدولي عدم التحرك لوضع حد لهذه المأساة المروعة والكارثة الإنسانية المتفاقمة" في سوريا. وأشار الى أن مسؤولي هذه الدول التي لم يسمها يريدون في الوقت نفسه "أن يقرروا هوية من يدافع عن الشعب السوري بمختلف الذرائع".
كما عبر الشيخ حمد عن الشعور "بالأسف والأسى أن نرى ثورة الشعب السوري الشقيق قد دخلت عامها الثالث من دون أفق واضح لوقف الصراع الدامي الذي خلف وراءه عشرات الآلاف من الضحايا الأبرياء وملايين النازحين واللاجئين، فضلاً عن التدمير المادي الواسع النطاق، نتيجة تمسك النظام السوري بالحل العسكري". وأضاف "من المحزن أن يحدث هذا بعد أن فشلت كافة المبادرات الدولية والعربية في دفع النظام السوري للإصغاء لصوت العقل".
ويواجه مؤتمر الحوار الذي تم الإعلان عن التوجه لإقامته بين النظام السوري ومعارضيه عقبات كبيرة. فقد أكدت المعارضة أن أي حل سياسي للأزمة يجب أن يبدأ بتنحي الرئيس بشار الأسد عن الحكم، في حين يؤكد هذا الأخير في تصريحاته التي نشر آخرها قبل يومين أنه لن يتنحى عن الحكم.
ويناقش منتدى الدوحة على مدى يومين عناوين عدة، منها: "النظام العالمي المتغير وتداعياته على العالم العربي، والتحديات التي تواجه الديموقراطيات الجديدة في الشرق الأوسط، والأزمة الاقتصادية العالمية، وآفاق التعاون الدولي وسبل إنجاحه، وتأثير الرقمنة في الشؤون الدولية، وتأثير النظام العالمي في المنطقة".