أيّ مناخ أشاعته هذه الحكومة حتى ارتفعت وبوتيرة غير مسبوقة عمليات الخطف منذ وصولها إلى اليوم.. وأيّ ثقافة أشاعها "حزب الله" بسلاحه وممارساته حتى وصل التجرّؤ الإجرامي إلى ما وصل إليه اليوم.
تُطرح الأسئلة، والأجوبة منها وفيها. فالحكومة التي جاءت تتويجاً لخطف نتائج الانتخابات النيابية وحتى اللبنانيين في خيارهم الديموقراطي، وخطفت مقوّمات الدستور وروحه، والأعراف والمواثيق والعهود الوطنية العامة، وأخذتها بالغصب والإكراه والسلبطة وسواد القمصان والسلاح، إلى حيث تريد، إنّما قدّمت وتقدّم للبنانيين في الإجمال وللمجرمين والخاطفين وقُطَّاع الطرق في الخصوص، أمثولة تستحق التشبّه بها والاستفادة منها ومن مُعينها.
والحزب الذي عطّل الدولة والشرعيّة، وقاسمها مهامها ووظائفها، وأدوارها في أمكنة وألغاها كلّها في أمكنة أخرى، إنّما أعطى ويُعطي أمثولة كبرى لمَن يشاء، في معنى وكيفية وضع السلاح في خدمة الأهداف الخاصّة والذاتيّة، أكانت عامّة ذات طبيعة سياسية مغلّفة بشعارات نضالية كبرى، أو خاصة تتعلق بالإجرام والكسب الحرام.
المعضلة في أساسها أنّ ثقافة الخطف وانتشار السلاح إنّما هما نتاج طبيعي لتغييب الدولة وقواها ومؤسساتها، ولإلغاء حصريّة حقّها في حمل السلاح وتطبيق القانون. وطالما أنّ ذلك قائم حتى "إلحاق الهزيمة النكراء بالامبريالية الأميركية والصهيونية الاقليمية والعالمية" و"إعلاء شأن الأمّة" و"ردّ كيد الأعداء إلى نحورهم" و"تحرير" سوريا من كل سوري، وإيران من كل معارض.. فإنّ اللبنانيين باقون على معاناتهم من الخطف والإجرام.