Gift
 
  الإثنين 20 أيار 2013


share On Facebook
AlmustaqbalPDFA4 PDF  |  FULL PDF

المستقبل - الجمعة 7 أيلول 2012 - العدد 4452 - ثقافة و فنون - صفحة 20



نجيب الحداد في مقالة مجهولة عام 1903 :

أول دفاع عن الملكية الفكرية في الصحافة العربية


نشرت مجلة "الهلال" المصرية في عددها الأخير مقال مهم وغير معروف سابقاً لدى الكثيرين واستثنائي في طرحه الطليعي والتقدمي في أول دفاع من نوعه عن حقوق التأليف والطبع.
المقال حمل عنوان "حق ضائع" للكاتب اللبناني نجيب الحداد، أعيد طبعه من "منتخبات الشيخ حداد" الذي جمعه الكاتب حنا نقاش وقدمه شعراً شقيقة أمين، وصدرت طبعته الأولى من مطبعة جرجس عرزوزي بالاسكندرية في العام 1903 والثانية في 1906 وفي نسخة ثالثة العام 1913.
في هذا المقال يصف نجيب الحداد حقوق التأليف والطبع بأنها أعظم الحقوق فلا يمكن إهدار حق المؤلف ويصبح نهباً للناشرين.
هنا نص مقال نجيب الحداد:

حق ضائع
بقلم: نجيب الحداد
"يعجب الواقف على هذه المقالة من عنوانها ويقول ماذا اراد الكاتب بهذا العنوان، واي حق رآه ضائعاً لدينا، وقد أحصت حكومتنا ومحاكمنا كل حق وشملت بفنونها كل شارد من مطالب رعاياها وحقوقهم حتى لم تدع صغيرة ولا كبيرة إلا أحصتها، ثم هي مع ذلك لا تزال عاملة على الإصلاح جاهدة في الاتمام والتحسين على قدر ما تبلغه الجهة وتدعو اليه حاجات الشعب والقضاء.
أما هذا الحق الذي ألغيناه عندنا فمن أعظم الحقوق في بابه وأغربها في ضياعه والإغضاء عنه، الا وهو حق التأليف والطبع وإن شئت فقل حق الأدب والعلم ووجه الغرابة في تركه وإهماله ان السكوت عنه ناشئ من رجال الحكم وارباب القضاء الذي هم ولا مشاحة أرباب العلم وأنصار الأدب وأصحاب المعارف والأقلام. فما تدري كيف أغفلوا هذا الحق وهو من حقوقهم قبل سواهم، ونظروا الى غيره من الأمور التي كثيراً ما تكون دونه في مقام الاعتبار وميزان القضاء، ولعل البعض ينكرون علينا هذا الحق في التأليف ويقولون انه منفعة عامة يجب ان يتناولها الجميع ويغتفر خسران صاحبها في جنب فائدة الجمهور كما أجيب بعضهم حين طالب بحق رواية من رواياته.
فنقول إذا كان ذلك فقد صار الذي يجمع المال ويحوي العقار ويحصل الدرهم بالكد وعرق الجبين جائزاً اهتضام أملاكه ومغتفراً أخذ ماله بشرط أن تأخذه الجماعة وينتفع به الجمهور كما ينتفعون من طبع الكتاب، وجاز للحكومة إذا أرادت أن تمد مشروعاً وتوسع طريقاً ان تهدم ما يعرض في سبيلها من منازل الأغنياء بلا حساب ولا عوض وتقول ذلك في سبيل منفعة العامة وفائدة الناس، وإلا فنحن لا نعتبر تعب الذي يجمع المال بأكثر من تعب.
الذي يجمع الكتاب ويقضي الليالي والايام، في تأليفه، ومن ثم لا ندري كيف تباح حقوق هذا ويصبح كتابه نهباً للمطابع ورواياته غنماً للملاعب ولا يدافع عنها قانون ولا تطالب بها حكومة لا قضاء، وتكون حقوق محترمة مصونة في كل مقدراته وقيد باع من ارضه مع ان حق له كان موجوداً من قبله وسيأخذه الناس من بعده كما أخذه الناس. وصاحب الكتاب قد أوجد من العدم شيئاً واخترع من الغيب كتاباً يفيد به الأمة ويحيي به فخر البلاد ولا يختص بمنفعته دون سواه كما يختص الفتى بأمواله، الا نرى الى بلاد الغرب التي نقتدي بها في أحكامنا ونظامنا ومعايشنا وآدابنا وأخلاقنا وملابسنا حتى في كلامنا وسلامنا كيف تجلّ حق المؤلف وتراعي رواية الكاتب وأغنية المغني وتعقد بذلك العهدات وتصل بين أطراف الممالك على هذا الاتفاق. فما بالنا لا نقتدي بها في هذا الأمر كما اقتدينا بها في سواه فما هو أقل منه فائدة وأصغر نفعاً، ولماذا يموت الأدب بين أيدينا موته الأدبي على اثر موته المادي. وهل لا يكفي المؤلف انه لا يقبل على كاتبه احد حتى يضاف الى ذلك انه لا يكون في مأمن على حقوق يراعه وتأليفه.
ولا ندري لماذا لا يكون لهذا الفن قانون ولا وازع في بلادنا، بل لماذا كان من قبل ثم ألغي وابطل وقد تفردت به المحاكم المختلطة عنا واصبح الأوروبي أمينا على حقوقه الأدبية في بلادنا أكثر منا واضحى الأديب عندنا الذي لا حق له إلا هذا الحق، ولا دعوى لدى المحاكم إلا هذه الدعوى وهو ضائع حقه وساقطة دعواه، في حين هو يطالب بتعب واضح وليال ساهرة وعرق ينقط من الجبين سطوراً قدر ما ينقط اليراع من حبره حروفاً. ذلك ما نستلفت اليه أنظار الحكومة كما استلفتها كثيرون قبلنا ونرجو من عدالة وزرائها وقضائها الذين هم أهل العلم وارباب الأدب أن ينظروا الى سن قانون في هذا الشأن ترجع إليه رجال الأقلام والتأليف حرصاً على العلم الذي انتشرت فوائده في هذا العصر وغيره على الأدب ان تضيع حقوقه في أم الآداب مصر، وغير بعيد على سمو أميرنا العباس الذي شاد للعلم في عصره أعلى المنازل وأجرى للاقلام من فيض عوارفه أهنأ المناهل ان يأمر بوضع هذا القانون الذي نلتمسه أو باجراء القانون المختلط في محاكمنا كما هو جار على اربابه فان الأدب واحد في كل مكان وصناعة التأليف واحدة لا ينبغي ان ينفرد بحقها الأجنبي عن الوطني من السكان وإنما الحق قسطاس الجميع ولن تجد عنه بدلاً، ورحم الله عبداً علم فعمل والله لا يضيع أجر من أحسن عملاً".



            



ص21ص20

الروائي الأميركي وليم فولمان عاشق أمكنة الخراب والزلازل والخطر:

عالمنا فقد معاني البراءة والتسامح..والقطار الذي من حولنا صار ضاجّاً جداً ووسخاً جداً

♦  ♦  ♦  ♦  ♦

نجيب الحداد في مقالة مجهولة عام 1903 :

أول دفاع عن الملكية الفكرية في الصحافة العربية





الصفحة الأولى | شؤون لبنانية | مخافر و محاكم | بزنس | المستقبل الإقتصادي | شؤون عربية و دولية | رأي و فكر | ثقافة و فنون | رياضة | الصفحة الأخيرة