اتخذت الصين خطوة مهمة نحو تحويل اليوان إلى عملة عالمية أمس، عن طريق مضاعفة نطاق تداوله مقابل الدولار، وذلك في إصلاح يقترب بها أكثر من تحرير أسواقها المالية الناشئة.
وقال بنك الشعب الصيني (البنك المركزي) إنه سيسمح لليوان بالارتفاع أو الانخفاض بنسبة واحد بالمئة من نقطة منتصف تحدد يوميا مقارنة مع 0.5 بالمئة في السابق اعتباراً من غد الاثنين.
وقال محللون إن توقيت الخطوة يبرز ثقة بكين في أن اليوان يقترب من مستوى التوازن وأن اقتصاد الصين رغم تباطؤه ما زال قويا بما يكفي لاستيعاب إصلاحات هيكلية مهمة طال انتظارها.
ومن شأن الخطوة أن تساعد الصين في صرف الانتقادات عن سياستها المثيرة للجدل بشأن سعر الصرف قبيل اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي في واشنطن هذا الأسبوع.
ومن المرجح أن يكون تباطؤ الاقتصاد العالمي والذي قلص توقعات المستثمرين لارتفاع مطرد في اليوان مبعث ثقة لبكين للمضي قدماً، وهي تعلم أن توسيع النطاق لن يفضي بالضرورة إلى ارتفاع العملة.
وقال دونغ شيان آن كبير الاقتصاديين لدى بكين فرست الاستشارية "اختار البنك المركزي توقيتاً مناسباً لتوسيع نطاق التداول. توقعات السوق لارتفاع اليوان تنحسر.. تبدد الخطوة جزئياً الشكوك بشأن ما إذا كانت الصين قادرة على استيعاب هبوط هادئ لاقتصادها وتكسب خارطة الإصلاحات الصينية وضوحاً".
وتوقع المستثمرون على نطاق واسع أن توسع الصين نطاق تداول اليوان هذا العام بعد تلميحات متكررة من بكين بأن التغيير سيقترب بها خطوة من هدفها المالي بأن يصبح اليوان عملة قابلة للتحويل بحلول عام 2015.
كما أن تقليص قيود تداول العملة يحسن وضع شنغهاي كمركز مالي، علماً أن الصين تطمح لتحويل المدينة إلى مركز مصرفي عالمي بحلول عام 2020.
وقد برر المصرف المركزي قراره مضاعفة نطاق تداول اليوان "بتطور سوق العملات في الصين والتعزيز التدريجي للقدرة على تحديد الاسعار وادارة المخاطر في الاسواق".
واكدت الصين ان الهدف هو جعل اليوان عملة قابلة للصرف بالكامل ووضع نظام لاسعار الصرف يسمح بتقلب بحرية.
وقال الخبير الاقتصادي تينغ لو في مؤسسة بنك اوف اميركا-ميريل لينش ان "حجم توسيع هاش تقلب سعر صرف العملة اكثر بقليل مما كانت تتوقعه الاسواق (0,7 بالمئة)"، مضيفاً أن "توسيع الهامش بنسبة يومية تبلغ 1 بالمئة يشكل مرحلة مهمة على طريق نظام لصرف العملة منضبط ومرتبط بسلة عملات في السوق".
وسمحت الصين في حزيران (يونيو) بهامش تقلب نسبته زائد او ناقص 0,5 بالمئة لليوان مقابل الدولار حول سعر مرجعي يحدده المصرف المركزي يوميا.
وتتهم الولايات المتحدة التي سجلت في 2011 عجزا تجاريا قياسيا مع الصين، وكذلك عدد من الدول الشريكة للصين منذ وقت طويل بكين بابقاء قيمة عملتها منخفضة، ما يتسبب بخلل في ميزان المبادلات بين البلدين.
لكن الحكومة الصينية ترى ان القيود التي تفرضها الولايات المتحدة حالياً على تصدير منتجات الى الصين تفسر ضخامة العجز التجاري الاميركي الذي بلغ 295,5 مليار دولار في 2011. واعتبر رئيس الوزراء الصيني وين جياباو الشهر الماضي أن سعر صرف اليوان الذي ارتفع بنسبة 30 بالمئة منذ 2005 مقارنة بالدولار "يكاد يكون متوازنا".
(رويترز، ا ف ب)