أكد أن "الميثاق بين الطوائف هو فعل ثقة بالقضية " صفير: الأرض اللبنانية تربط الموارنة بتاريخهم العريق المستقبل - الثلاثاء 9 شباط 2010 - العدد 3563 - شؤون لبنانية - صفحة 6
|
|
|
اعتبر البطريرك الماروني الكاردينال نصرالله بطرس صفير أن "الذين يتخلّون عن أرضهم عن طريق بيعها خصوصاً لغير اللبنانيين إنما ينتهكون حرمة وطنهم". وأمل أن "يحافظ هذا البلد على حرياته مثلما كان سابقاً، وأن يبقى لأبنائه على الرغم من كل الصعوبات، ويعرف أبناؤه قيمته ويعملوا في سبيل المحافظة على كل قيمه". وجه صفير أمس، الرسالة الخامسة والعشرين إلى أبناء الطائفة المارونية إكليروساً وعلمانيين بمناسبة اليوبيل 1600 سنة على وفاة القديس مارون وصوم سنة 2010، تحت عنوان "في مار مارون، المارونية ولبنان". وتحت باب "المارونية الأرض ولبنان الميثاق"، رأى أن "هناك مركز ثقل وهذا المركز هو لبنان، فالمارونية كتبت تاريخها الحقيقي الأول لا في كتب من ورق بل في كتاب أرضها، إذ جعلتها أرضاً للعطاء وللعبادة وللدفاع عن الذات، فهي التعبير الأهم في استقلالية الموارنة وهي أفق حياتهم الوحيدة، والزمن الماروني العمودي أي زمن الأرض اللبنانية بحدودها الجغرافية الطبيعية، ولهذا ربطت المارونية أرضها بالسماء، وأدخلتها في إيمانها وأعطتها سمة القداسة"، مشيراً إلى أن "الأرض اللبنانية تربط الموارنة بتاريخهم العريق، تاريخ قداسة وصراع من أجل البقاء والشهادة على الإيمان والقيم الإنسانية، ولذا فإن الذين يتخلّون عن أرضهم عن طريق بيعها خصوصاً لغير اللبنانيين إنما ينتهكون حرمة وطنهم، بالأخص الذين يرقدون في طبقاتها على رجاء القيامة السعيدة". وعن الميثاق بين المجموعات اللبنانية، شدد على أن "هذا الميثاق بين الطوائف اللبنانية هو من أجل قضية، وهو في جوهره فعل إرادة وحرية في آن، إنه تجسيد لقيم روحية متفاعلة ومسألة تنمية وترقية للإنسان اللبناني العربي المشرقي، وليس مجرد تسوية ثنائية كما يتوهم البعض"، مضيفاً: "إنه لبنان، الرهان ليس على الأرض فقط بل على القضية الإنسانية التي يطرحها وجودنا المميز والذي لا شبيه له في صيغ العالم، وبهذا فلبنان ليس ميثاقاً ثنائياً بين مسلمين ومسيحيين بل ميثاق أقليات حضارية تقمصت في طوائف بشرية". وأكد أن "الميثاق هو فعل ثقة بالقضية اللبنانية صاغته بل التزمت به الطوائف اللبنانية يوم هربت إلى هنا وفي مقدمها الطائفة المارونية، فقد خسرت كل شيء إلا تراثها الروحي، وهكذا كان الميثاق جزءاً من دواخل ضمائرها، وصادقت عليه ضمناً كل أقلية قادمة إلى هذه الديار قبل أن يُصاغ بتفاهم مكتوب أو غير مكتوب في مرحلة الاستقلال، ولأنه تعبير عن إيمان وحقيقة وشرف، فإن ميثاقاً كهذا لا يجوز أن يكتب لأن ضمانته الوحيدة هي الإيمان بالله والثقة بالإنسان، فالميثاق أخذ وعطاء وفعل وفاء وثقة". وختم رسالته بالقول: "منذ ما يزيد على خمسة عشر قرناً وشعب لبنان وأرضه هما المحور الذي يدور حوله مصير الموارنة، ومع أن المارونية لم تولد في لبنان ومع أن أكثرية الموارنة تعيش اليوم في دول الإنتشار في العالم، فإن هذا الواقع لا يغير شيئاً من الحقيقة القائمة والمركزة في قلب كل ماروني في عقله ووجدانه أو يفترض أن تكون كذلك، بأن وطنهم الحقيقي كما أراده القديس مارون هو قبل كل شيء حيّز روحي وأن المارونية هي مشروع حرية رمزها لبنان، وأن مشروع الموارنة كما مشروع اللبنانيين هو تحرير الإنسان وهو مشروع مرفوع على ملتقى القارات الثلاث ليجسد بعد الشرق كله مصير المعذبين والمتألمين والمهمشين فيه والمضطهدين في حرياتهم بحيث تتلاقى أمنياتهم وتطلعاتهم نحو الأرض والحرية". وفد "القوات" من جهة ثانية، استقبل البطريرك في بكركي، وفدا من "القوات اللبنانية" في كسروان برئاسة زياد معلوف الذي قال: "ان الوفد جاء لمعايدة غبطة البطريرك بعيد مار مارون، ولنؤكد له على وقوفنا دائما الى جانبه في المواقف الوطنية الجامعة التي يأخذها، وللتأكيد ايضا انه اذا كانت بكركي بخير فلبنان بخير". أضاف: "ومن يقول ان بكركي طرفا، نقول له ان بكركي هي لكل لبنان وكل تطاول عليها تطاول على لبنان وشعبه بكل شرائحه". ورد البطريرك قائلا: "نأمل ان يحافظ هذا البلد على حرياته مثلما كان سابقا، والاجيال الطالعة اليوم تعد هذا البلد للاجيال التي ستليها، وان شاء الله وعلى الرغم من كل الصعوبات يبقى لبنان لأبنائه، ولكن يجب ان يعرف ابناؤه قيمة هذا الوطن ويعملوا في سبيل المحافظة على قيمه، كل قيمه". وفد 14 آذار بعدها، التقى صفير وفدا من الأمانة العامة لقوى الرابع عشر من آذار للتهنئة بالأعياد، وكانت مناسبة للتطرق إلى بعض الأوضاع العامة في البلاد. وقال حوري باسم الوفد: "باسم الأمانة العامة لقوى 14 آذار جئنا لتقديم التهاني بعيد مار مارون الى غبطة البطريرك صفير ومن خلاله الى الطائفة المارونية الكريمة والى كل اللبنانيين كعادتنا في كل عام وفي الوقت نفسه. كانت فرصة للتأكيد على مواقف غبطته الوطنية والكريمة والتي تعبّر دائما عن العيش المشترك وعن القناعة بنظامنا الديموقراطي وبكل ما يحمي الحريات ويحفظ مسيرة السلم الأهلي، وكالعادة كان هناك عرض من غبطته لمقتضيات المرحلة بما يعبّر عن هذا التوجه". ونفى التطرق خلال اللقاء الى الكلام الاخير للرئيس السوري بشار الأسد، موضحاً أنها "كانت جلسة معايدة عموماً والتأكيد على الأساسيات والثوابت، كما قلت الثوابت هي العيش المشترك والنظام الديموقراطي والحريات". ومن زوار بكركي أيضاً، الرئيس الاعلى للطائفة الانغليكانية في العالم ايف غونيل يرافقه المسؤول عن الكنيسة البروتستانية في لبنان روبرت سركيسيان.
|
|