|
ريتا شرارة صحيح ان عمل المؤسسة البرلمانية مطلوب وينطلق بفاعلية جيدة منذ ان اكتمل عقد المؤسسات الدستورية في لبنان بعد الانتخابات النيابية في حزيران 2009 وتشكيل الحكومة الاولى للرئيس سعد الحريري، الا ان تخبطا لافتا تعيشه اللجان النيابية، فيأتي تنظيمها الاسبوعي متضاربا بعضه مع بعض، فلا تتحدد مواعيدها، مرات كثيرة، الا وفقاً لـ"راحة" النواب الذين يقصدون مناطقهم الخميس من كل اسبوع، ولا يعودون يتابعون عملهم البرلماني الا الثلثاء. فتكون ساعات العمل الفعلية موزعة يومين، اساسا، مما يحول دون حضور كثير من النواب "لقاء الاربعاء" الذي ينظمه رئيس مجلس النواب نبيه بري، اسبوعيا، للاجتماع بالنواب، يستمع اليهم ويسمعهم. وربما هذا ما يحتم ان يضع رؤساء اللجان النيابية ومقرروها، في اجتماعهم المقبل، جدولا واضحا بانسياب اللجان، فيأتي عملها منتجا واكثر فاعلية. وارتباطا، وجدت "المستقبل" صعوبة في الوقوف عند استكشاف ما يتوقعه بعض النواب في "لقاء الاربعاء" غدا، من بري الذي زار دمشق الاحد والتقى الرئيس السوري بشار الاسد، ولا سيما بعدما أفيد بأن رئيس المجلس سيتطرق إلى ما سمعه من الأسد حول آليات تعزيز التقدم في العلاقات اللبنانية ـ السورية، والإلتباس الذي أحاط بما نقله الصحافي الأميركي سيمور هيرتش على لسانه في صحيفة "نيويوركرز" في ما يتعلق بالنظام الطائفي في لبنان. وكان جواب بعض هؤلاء ان "ارتباطهم" بمواعيد اللجان النيابية، رئاسة او مشاركة، يحول دون ان يجتمعوا ببري. فاقتنصوا الفرصة لرفع الصوت، عبر "المستقبل"، والمطالبة بتنظيم اقل فوضوية في العمل اليومي البرلماني. في اي حال، تفاوتت القراءات النيابية، استكشافا او رأيا، بين مؤيد لزيارة بري الى سوريا على اساس انها "أعادت الامور الى طبيعتها في العلاقة بين لبنان وسوريا" (النائب مروان فارس)، ومعارض لها "رسميا" على اساس ان بري "غير مكلف من مجلس النواب" (النائب انطوان زهرا)، في وقت اقترح النائب غسان مخيبر عبر مذكرة رفعها الى رئيس الجمهورية ميشال سليمان إلغاء المجلس الاعلى اللبناني ـ السوري برمته لمخالفته الدستور اللبناني. فماذا يتوقع النواب ان يسمعوا من بري في "لقاء الاربعاء" غدا، وماذا سيسمعون؟ فهم النائب زياد القادري، من الزيارة، انها "ترجمة ونوع من توضيح غير مباشر لما أثاره الرئيس السوري في عطلة نهاية الاسبوع، على اساس انه لم يكن يعني لبنان بكلامه انما الشرق الاوسط حيث التعددية والتعايش بين الاديان، وحيث ان الطائفية السياسية موضوع يمكن ان يؤدي الى حساسيات اضافية". لم يتفاجأ النائب البقاعي من الزيارة التي "اشار اليها" بري دائما، من دون ان يحدد موعدها. واستغرب سؤاله عن امكان الاستفسار من رئيس المجلس عن نتائج "ملموسة" لهذه الزيارة: "نريد ان تكون العلاقة بين البلدين من دولة الى دولة، كما يريدها فخامة الرئيس ودولة الرئيس، من ضمن الاحترام والمساواة والاختصاصات، اي من خلال المؤسسات الرسمية للدولة". ومن هنا، استبعد استبعادا كاملا ان يسأل رئيس المجلس عن مواضيع من مثل ترسيم الحدود بين البلدين: "هذا الموضوع تناقش كيفية تطوره داخل السلطة التنفيذية واللجان المختصة التي تتابع مع فخامة الرئيس ودولة الرئيس والحكومة السورية والادارات المختصة. لا اريد ان اعود الى الماضي اي ان تقوم السياسة على علاقات شخصية، انما نريد ثقة بين الدول". وبحسبه، فان العلاقات بين الدول "لا تبنى على الشخصانية على اساس ان الاشخاص الى زوال"، مضيفاً: "يمكنني، كنائب، ان اسأل الرئيس بري عن كيفية تفعيل العمل البرلماني بين البلدين، وعن المباحثات مع رئيس المجلس محمود الابرش، وهل هناك تطور يمكن ان يفيد البلدين الجارين؟". عون: الزيارة حاصلة ولكن هل يمكن ان تلي زيارة بري الى سوريا دعوة توجهها الادارة السورية الى النائب وليد جنبلاط ليحل ضيفا في قصر الشعب قبل الذكرى السنوية لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في 14 شباط المقبل؟. لم يستغرب النائب في "اللقاء الديموقراطي" ايلي عون ان يكون بري زار سوريا كرئيس للمجلس بناء على طلبه، على اساس انه "صديق لسوريا قبل ان يكون رئيسا للمجلس". وبرأيه ان "العناوين اللبنانية ـ الاقليمية" كانت في صلب الحديث على خلفية التهديدات الاسرائيلية لسوريا، وبهدف ازالة "الالتباس" جراء الكلام الصحافي الاخير للاسد، و"هذا امر مريح". وهل يعتبر ان بري يهدف من هذه الزيارة الى "دعم" سوريا في حال اعتدت عليها اسرائيل؟، يرد: "ولا مرة اضطرت سوريا ان تنزل بجيشها للدفاع ضدّ الاعتداءات الاسرائيلية. لم يحصل هذا الامر في تموز (2006). لذا، فان المتوقع ان يكون العمل مشتركا بين البلدين في حال فتح جبهة مع سوريا". وفي مدى ابعد، نفى علمه بأن تكون الزيارة هدفت الى تسريع تعبيد الطريق بين المختارة ودمشق، لافتا الى ان "مواقف جنبلاط راهنا من الشعب السوري والقيادة السورية تفتح الطريق امامه، واعتقد ان الزيارة حاصلة". والتقى عون مع القادري على ان "ليس" على بري ان يبحث في العناوين اللبنانية مع السوريين، انما هذه "مسؤولية" الحريري. وتاليا، في "مقدور" رئيس المجلس ان يستطلع الاجواء "ليس الا". بين زهرا وفارس وفي وقت لم يستغرب النائب في كتلة "الكتائب اللبنانية" سامر سعادة ان يزور "رئيس حركة "امل" الرئيس بري" سوريا، على اساس ان مثل هذه الزيارات "لم ينقطع يوما منذ السبعينيات من القرن الماضي"، استغرب ان تساق اليوم مقولة ان العلاقة بين البلدين هي "من دولة الى دولة". فهذا لا يزال "ضرباً من الخيال". وفي مكان ليس ببعيد، وافق النائب في الكتلة القومية مروان فارس، من غير قصد، على ان هذه الزيارة استمرار لما سبقها: "فزيارة الرئيس بري الى سوريا والاعلان عنها امر يؤكد ان العلاقات عادت الى طبيعتها مباشرة بين دولتين لا بين الاجهزة". وبحسبه ان "التصريحات تلاقت" بعد زيارتي الحريري وبري الى دمشق، وان "المرحلة مستقيمة لتثبيت هذه العلاقة وتطويرها للمصلحتين اللبنانية والسورية"، وان "التهديدات التي تطال سوريا ستطال لبنان على السواء" مما ثبت، برأيه، "المحور الايراني ـ السوري ـ اللبناني ـ الفلسطيني". الا ان زهرا لا يعتبر زيارة بري الى سوريا "رسمية بأي شكل من الاشكال". اذ ان "المجلس لم يكلفه الاجتماع بالرئيس السوري"، وهو لم يكن مترئسا وفدا نيابيا الى هناك، انما اخذ معه معاونه السياسي في حركة "امل" (النائب علي حسن خليل)، وأمل "ان تخدم هذه الزيارة العلاقة بين البلدين". وبحسبه ان "العلاقات بين الدول تمر عبر رئاسة الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء حصرا". وعن تفسيره الشخصي لهذه الزيارة، قال: "من الافضل الا افسرها، وسنسمع من الرئيس بري ونعلق". اما عن الاسئلة التي سيوجهها اليه، فستكون على خلفية "هل لمس فعلا تغيرا في النظرة في التعاطي مع لبنان، ونية حقيقية وايجابية في طي الملفات العالقة بدءا من السلاح خارج المخيمات الفلسطينية وعلى الحدود مع سوريا، الى الاستعداد للتعاطي الايجابي مع ملفات مثل ترسيم الحدود واعادة المفقودين اللبنانيين في السجون السورية؟". وربطا، لم ير في التهديدات الاسرائيلية الاخيرة الا "ردا كلاميا" على "رد كلامي" لوزير الخارجية السوري وليد المعلم، "لا اكثر".
|