خروج لبنان من أولويات الهموم "الأوبامية" يفرض استمرار الوفاق اللبناني ـ اللبناني وتجنّب "الزلازل"
خيار الحرب مع إيران عامل ضغط للتفاوض طوال 2010
رسالة ساركوزي الى دمشق تشجيع للتعاون وزيارة فيّون هدفها اقتصادي
أكد إجراء الانتخابات البلدية في موعدها والتمسّك بالديموقراطية الميثاقية التوافقية
سليمان: إسرائيل لا يناسبها استقرار لبنان وإذا حصل اعتداء فالموضوع لم يعد نزهة
يقال
المستقبل - الثلاثاء 9 شباط 2010 - العدد 3563 - شؤون لبنانية - صفحة 2
شدد رئيس الجمهورية ميشال سليمان على أن العام الجاري هو لبناء المؤسسات وترسيخ النظام الديموقراطي من خلال الإصلاح بعدما كان العام الفائت لاستعادة الثقة. ولفت خلال استقباله وفد نقابة المحررين برئاسة النقيب ملحم كرم الى "أن إسرائيل لا يناسبها في الحد الأدنى الاستقرار السياسي في لبنان لأنه يناقض ما تسعى اليه من أن لا طوائف تستطيع أن تعيش مع بعضها، ونعرف ذلك بعدما أطلقت الدولة اليهودية، ونجاحنا في نظامنا يشكل ضرراً لعقيدتها. أضف الى ذلك، أن الاستقرار الاقتصادي لا يناسبها أيضاً خصوصاً بعدما فشل طموحها في أن تكون محور استقطاب في الشرق الأوسط على مختلف الصعد ثقافياً واقتصادياً وخدماتياً، على قاعدة إدعائها الثقافة الغربية ووجودها في المنطقة العربية، إلا أنها لم تستطع أن تأخذ هذا الموقع الذي خسره لبنان في فترة الحرب وهو اليوم يسترده".واعتبر "أن مصلحة إسرائيل هي أن تؤذي، أو على الأقل أن تهدد، لأن تهديداتها "تنقّز" المستثمرين والاستثمار الاقتصادي"، مشيراً الى "أن الموقف يجب أن يكون بالالتفاف والتكاتف مع بعضنا والسير بنهج بناء لبنان كدولة متعددة الطوائف، ونجاح هذه التجربة ليس وجود الفرقاء في الحكم فحسب، بل بالإصلاح والمشاركة في الحياة السياسية.وقال: "إن العالم يعرف أن تهديدات إسرائيل للبنان لم تعد نزهة، ولم يقل أحد في لبنان في المقابل إنه سيعتدي على اسرائيل، أما اذا أرادت هي الاعتداء فالموضوع لم يعد نزهة، خصوصاً أن لا حجة على الإطلاق لحصول أي اعتداء من جانبها".أضاف: "هذا هو العنوان الأساسي الذي تحته نسير في الإصلاح. ومسيرة تقدم لبنان تتعزز بالإصلاح. في العام الفائت تم استرجاع الثقة والآن نكمل ببناء المؤسسات التي ترسخ النظام الديموقراطي". وأشار الى أن تأخير تأليف الحكومة 5 أو 6 شهور أعطى لبنان صفة البلد الديموقراطي، فلم يخرب النظام بمجرد حصول أزمة سياسية، بل بقيت الأمور سائرة في الطريق الصحيح وحصلت في هذه الفترة نقاشات ولقاءات وحوارات بين الفرقاء، مؤكداً أن هذا الأمر يتعزز ببناء المؤسسات الأمنية والخدماتية والقضائية التي تؤمن للمواطن حقوقه في هذه المجالات بحيث لا يعود يهتم أو يخشى من أي انعكاس لأي أزمة سياسية.البلدياتوتناول رئيس الجمهورية موضوع الانتخابات البلدية، مشيراً الى أنها يجب أن تجرى، والدستور ينص على ذلك تحت عنوان تداول السلطة. وقال: "خلال ثلاثين سنة، كنا نجري انتخابات وعندما أخذنا أمورنا بيدنا لم نعد نستطيع القيام بذلك؟".وسأل: "إن خسارة بلدية بالناقص أو ربح بلدية بالزائد هي مشكلة؟ وما هي الإشارة لعدم حصول الانتخابات البلدية وما هو السبب؟ هل هو سبب أمني؟ يجب أن نعطي الإشارة الجيدة، لأنه إذا لم تحصل الإصلاحات فالقانون الراهن للبلديات موجود. وإذا لم نستطع الإصلاح فهل نلغي ما هو موجود عن تداول السلطة؟ الأمر ضروري ويجب على الجميع المساهمة بذلك، فالوضع جيد ومؤهل لتحسين الدورة الاقتصادية والنمو".التعييناتوتطرق الى موضوع التعيينات الإدارية، فأشار الى أنه من المعيب أن تتم بالمحاصصة، سائلاً "ما هي الرسالة الى الشباب اللبناني الطامح؟ هل هي أنه يجب أن ينتمي الى فريق سياسي أو طائفي ليصل؟ بذلك نكون لا نحترم كرامة الشباب اللبناني. نحن مع خياره السياسي غير المرتبط بوصوله الى الوظيفة".أضاف: "هل نعود الى أكلة الجبنة؟ هذا الأمر معيب. عندما كان يشغر مركز أو اثنان في السابق كان هناك أكلة جبنة يتنافسون عليه، ولكن اليوم هناك "قالب جبنة" كبير وهناك سلسلة تراكمية. وبالمحاصصة نعطي صورة سيئة عن التعيينات. الدستور يقول بالثلثين لتعيين مدير عام وعلينا أن نعرف إيجاد الأسلوب الجيد لاختيار الاشخاص وألا نسيء فهم الدستور".ورداً على سؤال عما إذا كان هناك آلية تم الاتفاق عليها خصوصاً وأن هناك وزيراً مكلفاً بإعدادها؟، أجاب: "لا، لم نتفق عليها بعد وإن شاء الله نجد هذه الآلية قريباً. ومعظم الفرقاء متفقون على وجوب إيجاد آلية. الإدارة فيها أشخاص جيدون والشرط هو اختيار الكفي والشفاف ومن ضحى وأعطى في الإدارة. ومن يأتي من الخارج بعد أن يكون أمضى فترة طويلة هناك لتمضية آخرته في الإدارة فهذا الأمر غير مستحب. هناك موظف الفئة الثانية الذي يتمنى أن يتم تعيينه في الفئة الأولى".أضاف: "هناك ثلاث أفضليات للتعيين الأولى لمن هم في الإدارة، والثانية لمن هم في إدارة مماثلة، والثالثة لمن هم خارج الملاك والنسبة التي ينص عليها القانون. الأسلوب الأهم هو وضع آلية للتعيينات". إلغاء الطائفية السياسيةوأوضح أنه تكلم عن موضوع الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية التي نص عليها الدستور في خطاب ذكرى الاستقلال، داعياً الى أن يتم ذلك بشرط توافق اللبنانيين وبحسب ما ينص عليه البند "ي".وقال: "أكيد أنا مع تشكيل الهيئة ويجب أن يكون الموضوع توافقياً. فلتشكل الهيئة ثم نرى ماذا نفعل. ولا يعتقدن أحد أن ذلك يعني إلغاء المناصفة والمشاركة. فبين العامين 2000 و2010 وخصوصاً بعد ظهور الإرهاب، بدأ العالم يتجه الى إعادة النظر في الديموقراطية العددية، ولذلك ظهرت في السنوات الأخيرة مشاريع حوارات الأديان والحضارات، وهذا الأمر سيطبع الألفية الثالثة. وكذلك الأمر بالنسبة الى النظام الرأسمالي والأزمة المالية التي نشبت وباتت تستوجب إعادة نظر وإيجاد ضوابط وعدم ترك هذا النظام يتفلت بحرية كاملة. الطائفية السياسية هي المذهبية السياسية حيث انتقلنا مما كان يسمى المارونية السياسية الى السنّية السياسية والشيعية السياسية إلخ. وهذه كلها يجب إلغاؤها. المطلوب اليوم عيش مشترك بين الطوائف وتطبيق نظام ديموقراطي واحد بالتفاهم، وتالياً لتشكل الهيئة بالتوافق طبعاً".وعما اذا سيحضر القمة العربية في ليبيا؟، أجاب: "لم نناقش الموضوع بعد. مسألة المشاركة تدرس في مجلس الوزراء".وعما اذا كان راضياً عن أداء الحكومة وهل يعتقد أنها أعطت إنتاجية، أجاب: "راضٍ عن الأداء، نعم. عن الانتاجية، لا. يجب أن تكون الانتاجية أسرع ولكن الأداء جيد ومقاربة المواضيع جيدة، وهذا يؤدي حكماً الى إنتاجية. والموضوع في الحقيقة ديموقراطي بحيث سيتم قبول أي اتجاه تسير فيه المناقشات".وعن الوضع الأمني الذي يقض مضاجع اللبنانيين وإعطاء تواريخ للحرب في المنطقة بعد شهر أو شهرين، وما نقل عن الرئيس السوري بشار الأسد حول الوضع اللبناني وهشاشته، وتكذيب المصادر الرسمية السورية ذلك، أجاب "إذا كذَبت مصادر سورية ذلك فهو الجواب الصحيح. وأطمئن اللبنانيين لأني أعتقد أن مسؤولية الأمن في لبنان هي على اللبنانيين. إذا هم أرادوا الأمن فمعنى ذلك أن الأمن يحصل والجيش والقوى الأمنية جاهزة لتلعب دورها بشكل ممتاز. ولا أعتقد أن المناخ اللبناني يوحي بخلل أمني داخلي. على العكس إن كان في السياسة أو الأداء. الموضوع الإسرائيلي تكلمت عنه، وقلت لكم إن إسرائيل تناسبها خربطة الوضع الأمني. هل نتجاوب معها ونقيم خللاً أمنياً بين بعضنا لإرضائها؟".وعن مغاوير الجيش، قال: "أنا أعرف أن لهم الدور الأساسي وهذا ما كنت أتوقعه. يعطيهم العافية ودائماً الاتكال الأساسي للبنانيين هو على الجيش اللبناني".وعن اللغط الحاصل حول الطائرة، أوضح أن "هناك حوادث طائرات وقعت في العالم ولم تكشف. وهنا تمّ القيام بكل ما يلزم. تأخر الأمر ولكن المهم أن نكمل ونعثر على جميع المفقودين كي نستطيع إعطاء الجواب الشافي لأهل كل الضحايا".طاولة الحواروعن مصير طاولة الحوار، اكد أن "العالم كله يبحث عن الحوار. هي لقاء مسؤولين لبنانيين يتحاورون في الشؤون الأساسية. وطاولة الحوار لن تحل محل أي مؤسسة والعنوان الأساسي هو الاستراتيجية الدفاعية، وما يتفرع منها ويرتبط بمواضيع أخرى. هي مفيدة وضرورية وهي منبر جيد لتبادل الأفكار".وعما إذا كانت لديه نية الدعوة الى قمة عربية استباقاً لأي تطور إسرائيلي مباغت، قال: "القمة العربية موعدها في آذار ومثل هذا الأمر الاستباقي لم تتم ولا مرة معالجته في قمة عربية تتم الدعوة اليها. موقفنا هو التضامن ومستعدون لمجابهة أي اعتداء بالوسائل والقدرات الوطنية التي لدينا، وفي المجال الديبلوماسي يقوم لبنان عبر رئيسه والحكومة بالدور اللازم".وعن السبيل الى رفع يد الطبقة السياسية خصوصاً وأن بعض رؤساء الكتل النيابية يقول إن هذه هي لائحتي التي أريدها في التعيينات، أجاب: "غير ممنوع أن يأتي أحد الى وظيفة مسؤولة اذا كان لديه انتماء سياسي. يجب أن يكون هناك تكافؤ في الفرص بحيث يستطيع الجميع أن يتباروا على موقع مسؤول ويحصل الفرز على الأكفأ، والمعايير التي يضعها مجلس الوزراء عبر آلية للتعيينات. وما دام الدستور يسمح بهذا الموضوع ونحن ملتزمون بالدستور فلا مشكلة على التوزيع الطائفي. والناس سيأتون من كل الاتجاهات".أضاف: "لا يجوز أن نرفض الإصلاح بالمطلق. علينا التجربة مرة تلو المرة. أنا في جو أن هناك تنافساً على الإصلاح ويجب أن يأتي وقت نوحّد فيه الرؤية حول الاصلاحات".سئل: كنت تتحدث عن الديموقراطية الميثاقية وأخيراً منذ أيام تكلمت عن الديموقراطية التوافقية، أجاب: "عالمياً لا تعنيهم كلمة ميثاقية. وكلمة توافقية موجهة الى الخارج. القصد هو نفسه. كنت أقول في اليومين المنصرمين إن العالم بعدما مارس الديموقراطية اكتشف أن الديموقراطية العددية لا تحل التطلعات الإنسانية، في النظرة نفسها، هل تستطيع نسبة 51 في المئة؟. وفي أوروبا هي كذلك. هل تقدر هذه النسبة أن تنوب عن المئة في المئة؟ وهل نسبة الـ49 في المئة لا رأي لها في السياسة أو القرارات أبداً؟ هذه تدرّس في كتب الإشكالات الديموقراطية وفي العلوم السياسية. كان غلاة الديموقراطية يقولون لا يهم الـ49 يحاسبون الـ51 ولكن ليس كل الناس يستطيعون المحاسبة. فنسبة الـ49 ليست مجتمعة. هناك نسبة 25 في المئة كيف تستطيع أن تحاسب؟ لذلك أعطيت مثلاً وقلت إن الأقلية الإرهابية شغلت العالم كله. ما هو الحل؟ لذلك أنا اسميتها توافقية، لأنه في مفهوم الخارج لن يفهموها بميثاقيتها. فالميثاقية عندنا تعني العيش المشترك".وكان رئيس الجمهورية عرض مع وزير الإعلام طارق متري للأوضاع العامة وشؤون وزارته. وتناول مع النائب محمد الحجار التطورات السياسية السائدة على الساحة.وزار بعبدا وفد من اتحاد جمعيات تجار جبل لبنان برئاسة الشيخ نسيب الجميل الذي اطلع الى رئيس الجمهورية على المشاريع التي ينوي تحقيقها، واضعاً الاتحاد تحت تصرفه. وردّ رئيس الجمهورية مهنئاً الاتحاد على المشاريع التي ينوي القيام بها، معتبراً أن لدى أعضائه مسؤولية كبرى للتفكير في البناء والمصلحة البعيدة. ورأى أن من واجب الدولة أن تسير بالإصلاحات، تماشياً مع تطلعات القطاع الخاص، مؤكدا أن هناك ورشة كبرى في هذا الإطار لتفعيل دور كل المجالس والإدارات التي تتطلب تعييناً او تصحيحاً للقوانين التي تسيّرها.وأشاد بجهود الفرد اللبناني في النهوض بمستقبل لبنان، مشيراً الى أن المواطنين هم الرابحون من إجراء الانتخابات البلدية. وشدد على أنه ستكون هناك إشارة سيئة إذا ما تم تأجيلها.