في موازاة تحرك "لجنة الميثاق الإسلامي" والاستعداد للاستحقاقات الانتخابية: "الجماعة الإسلامية" تعيد ترتيب أوضاعها وتعزّز انفتاحها السياسي المستقبل - السبت 21 شباط 2004 - العدد 1528 - شؤون لبنانية - صفحة 2
|
|
|
قاسم قصير تعتبر مصادر قيادية في "الجامعة الإسلامية" ان التحرك الذي بدأته "لجنة الميثاق الإسلامي" بزيارة المرجعيات الدينية الإسلامية والمسيحية ما هو إلا بداية تحرك واسع ستقوم به اللجنة من أجل التواصل مع مختلف المرجعيات السياسية والدينية والقوى الحزبية اللبنانية وذلك لإطلاعها على مشروع "الميثاق الإسلامي" ولدراسة سبل تعزيز الوفاق اللبناني الداخلي والبحث عن أفضل الوسائل لمواجهة المشكلات الداخلية". وتوضح ان المشاركين في "مؤتمر الميثاق الإسلامي" من حركات وشخصيات وهيئات إسلامية ليس لديهم أي تحفظ على اللقاء مع أي طرف لبناني، أن المطلوب في هذه المرحلة تعزيز الانفتاح الداخلي والابتعاد عن أية حساسية. وان اللقاءات التي حصلت حتى الآن كانت إيجابية وعبّرت عن ارتياح المرجعيات الدينية حيال مشروع الميثاق". لكن وفي موازاة تحرك "لجنة الميثاق الإسلامي" فإن "الجماعة الإسلامية" بدأت منذ فترة إعادة ترتيب أوضاعها الداخلية والتنظيمية لاختيار قيادة جديدة للجماعة بعد انتهاء ولاية القيادة الحالية ولتفعيل الوضع التنظيمي والسياسي استعداداً لخوض الاستحقاقات الانتخابية المقبلة (الانتخابات البلدية والنيابية). وتكشف ان "الجماعة" حسمت أمر إعادة انتخاب الأمين العام الحالي الشيخ فيصل المولوي لولاية جديدة نظراً الى الثقة الكبيرة التي يتمتع بها لدى قاعدة الجماعة وكوادرها، وان الهيئة الانتخابية المركزية للجماعة أنجزت هذا الاستحقاق منذ فترة، أي يتم خلال اليومين المقبلين اختيار المكتب التنفيذي (مجلس القيادة) للجماعة والذي يتولى المهمات الدعوية والتربوية والسياسية والتنظيمية. غير ان الموقع الأكثر إشكالية داخل المكتب يتعلق بالمسؤولية السياسية، بعد ان أبدى رئيس المكتب السياسي الحالي الشيخ ابراهيم المصري رغبته في عدم الاستمرار في موقعه. وتشير المصادر الى "ان النائب السابق أسعد حرموش هو المرشح الأقوى للحلول محل المصري، لكن يبدو ان هناك عقبات داخلية قد تحول دون وصوله الى هذا الموقع، مما قد يدفع الهيئة الانتخابية المركزية الى الإصرار على بقاء المصري في موقعه نظراً لما يتمتع به من قدرات سياسية وثقافية وتنظيمية ولنجاحه في إدارة العمل السياسي خلال السنوات الثلاث الماضية، ولأن المرحلة المقبلة وما تشهده من استحقاقات انتخابية هامة تتطلب وجود شخصية قادرة على الجمع بين الإدارة السياسية والتنظيمية والثقافية. وتلفت الى ان داخل الجماعة اتجاهين أساسيين الأول يطالب بالتركيز على القضايا الدعوية والتربوية والثقافية والاهتمام بالعمل الإسلامي التثقيفي والابتعاد عن العمل السياسي المباشر وعدم إعطاء الأولوية للوصول الى المجلس النيابي والمجالس البلدية، في حين ان هناك اتجاهاً آخر يعتبر ان للعمل السياسي الأولوية لأنه المدخل الى الاهتمام بالقضايا الاخرى ويساعد على الاهتمام بالقضايا الثقافية والتربوية والدعوية. لكن القيادة المركزية للجماعة والتي يمثلها الشيخ فيصل المولوي والشيخ ابراهيم المصري حرصت خلال السنوات الأخيرة على الملاءمة بين هذين الاتجاهين وذلك عبر جعل الاهتمام بالعمل السياسي يوازي الاهتمام بالعمل الدعوي والتربوي من دون ان يكون هناك أي تمايز وقد نجحت هذه القيادة في طرح مشروع "ميثاق العمل الإسلامي" والترويج له وشكل انعقاد "مؤتمر الميثاق" ونجاحه خطوة هامة في هذا الإطار. وتختم المصادر بالقول ان الجماعة الإسلامية نجحت خلال السنوات الثلاث الأخيرة في استيعاب بعض المشكلات السياسية والتنظيمية التي واجهتها بعد انتخابات عامي 1996 و2000 وأعادت قيادة الجماعة ترتيب العلاقة مع مختلف القيادات والكوادر التي اختلفت سابقاً مع قيادة الجماعة، وكذلك نجحت في إعادة تفعيل علاقات الجماعة مع القوى الإسلامية وتيّاراتها كافة وكل ذلك سيساعد "الجماعة" على إعادة تنشيط دورها في المرحلة المقبلة. وسيشكل انتخاب القيادة الجديدة ـ القديمة للجماعة في مؤتمرها العام تأكيداً على النهج الانفتاحي الذي اعتمدته سواء على صعيد العلاقة مع القوى الإسلامية أو الأطراف المسيحية، مما سيساعد في استعادة الجماعة لدورها في الحياة السياسية اللبنانية.
|
|