الحريري يؤكد على التعاون مع رئيسي الجمهورية والمجلس النيابي.. ومواقف تشدد على التهدئة سليمان رداً على عون: المطلوب التعالي على الأنانية والتزام آداب المخاطبة المستقبل - الثلاثاء 7 أيلول 2010 - العدد 3764 - الصفحة الأولى - صفحة 1
|
|
|
في وقت كانت المواقف والتحركات والاتصالات تؤكد جميعها على ضرورة التزام التهدئة وضبط الخطاب السياسي ولجم التصعيد، وفي موازاة التطورات الاقليمية المتسارعة، كان الهجوم الذي أطلقه رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون ضدّ الرئاسة الأولى موضع شجب واستنكار، ومحل أسئلة عديدة، واستوجب ردوداً شملت عدداً كبيراً من الوزراء والشخصيات السياسية، وتوّجت بموقف لرئيس الجمهورية ميشال سليمان نفسه الذي دعا "كل من يتعاطى الشأن العام أو السياسي وأتيح له منبر إعلامي الى أن يبتعد عن كيل الاتهام وإلقاء اللوم على الآخرين ويتعالى عن الأنانية والمصلحة الخاصة في النظر الى الأمور ويعتمد الخطاب المتزن والهادئ والبنّاء والاقتراحات المفيدة". ومن دون أن يسمّي عون، لفت سليمان إلى أن "السلبية وإحباط الناس والبكاء على الأطلال لا تنفع ولا تبني وطنا"، مذكّراً بأن "صعوبة الأوضاع التي يمر بها لبنان تتطلب الترفع والتحلي بروح المسؤولية والابتعاد عن المهاترات والعمل على معالجة الأوضاع بهدوء وجدية، فحساسية الوضع اللبناني وخصوصاً في المرحلة الحالية لا تتحمل المجازفات والإثارة، أما المحاسبة والمساءلة فهي ضرورية ولكن علينا دائماً البدء بأنفسنا واللجوء الى الطرق الدستورية والتزام آداب السلوك في المخاطبة". في سياق متصل، قال رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري "نحن لن نفرّط بدماء الرئيس رفيق الحريري، وسنكمل هذه المسيرة التي بدأناها في 14 شباط بعد اغتياله، ونؤمن ان هذا البلد هو لجميع أبنائه، وسيبقى بلد الحداثة والانفتاح والحوار، وان الهدوء هو السبيل الوحيد لإيصال هذا البلد الى برّ الأمان"، وأكد على "التعاون الكبير مع فخامة الرئيس (سليمان)، لانه في النهاية هو رئيس البلاد ونحن بحاجة لأن نتعاون جميعا فيما بيننا لما فيه مصلحة لبنان وشعبه"، مؤكداً الالتزام بـ "تنفيذ الخطط التي أقرتها الحكومة وخاصة الكهرباء والمياه، وننتظر ان يقر المجلس النيابي بالتعاون مع الرئيس نبيه بري الموازنة للمباشرة بالتنفيذ". وقال في مأدبة افطار في قريطم على شرف هيئات وفاعليات ثقافية واجتماعية "آليت على نفسي، أن أذهب بعيداً، في اعتماد الخطاب الهادئ، وأن أتجنب أي استغلال للمناسبات الأهلية والشعبية، مهما نفخوا في أبواق الاستفزاز السياسي والإعلامي"، مضيفا "لذلك فإنني لن أيأس من الدعوة إلى وقف الصراخ السياسي، وتنزيه الخطاب عن كل أشكال الإسفاف ووسائل التهجم التي نسمع بها من حين إلى آخر". واعتبر الحريري أن "الانتقاد السياسي أمر طبيعي شرط ان لا يتخطى الثوابت التي تستفز الآخرين، فالمسؤولية تحتّم علينا ان نكون على قدر كبير من التواضع والترفع عن الصغائر ونكون اقرب ما يكون الى الناس، وكلما كان التيار السياسي لفئة ما كبيرا كلما وجب على المسؤولين فيه ان يتواضعوا اكثر فأكثر لأن هذا هو السبيل الوحيد لينعم البلد بالهدوء، ولنتذكر معا كم كان رفيق الحريري كبيرا وكم كان متواضعا"، مشيراً إلى اننا "شكلنا حكومة وحدة وطنية الا ان البعض لا يتصرف على هذا الاساس احيانا. لا شك اننا نختلف بالسياسة في بعض المراحل ، ولكن هذا لا يجب ان يؤثر على عمل الحكومة ككل(..)". الردود على عون وفي ردود الفعل على مواقف عون، أوضح وزير الداخلية والبلديات زياد بارود أن "المكان الوحيد الصالح لطرح الثقة به أو بأي وزير آخر هو المجلس النيابي"، وأشار الى أن الرئيس سليمان منحه ثقته ويستطيع أن يسحبها في حال تبين أنه ارتكب خطأ "وما عدا ذلك فلمجلس النواب الحق في استرداد الثقة بي وأنا جاهز وأنحني لقراره"، وشدد على أن مستوى التخاطب والاتهامات التي توزع مجاناً تجعل أي رئيس جمهورية يبكي على الحال الذي وصلت اليه البلاد(..)". من جانبها، أعلنت وزيرة الدولة منى عفيش أن "الرئيس سليمان يعمل على تأمين السلامة العامة، وهو مقدام وهادئ ولا يثور بكلامه"، موضحة أنه "بإمكان عون الدعوة إلى المحاسبة في البرلمان، وهناك طرق دستورية وقانونية في هذا السياق يمكن اتباعها(..)". بدوره، اعتبر وزير الدولة عدنان السيد حسين أن "المطلوب تهدئة دائمة وعودة لغة العقل إلى الجميع من دون استثناء"، مشدداً على ضرورة "التزام التهدئة لأن أي مسؤول يعمل على إثارة الرأي العام لا يكون مسؤولاً، خصوصاً أنه المؤتمن على أموال وأرواح الناس"، وأكد أن "الرئيس سليمان حريص على الأمن والاستقرار العام"، مذكّراً بأن "من عنده اعتراضات أو انتقادات على طريقة العمل أو الهدف منه يمكن أن يطرحها في هيئة الحوار الوطني أو في الحكومة(..)". أما وزير العدل إبراهيم نجار فوصف كلام عون بأنه "سجالي ونزاعي محض"، وقال "من المؤكد أن العماد عون يعلم كونه كان قائداً للجيش أن لا علاقة لوزارة العدل أو القضاء بهذه التسريبات إذا صحت، وما أتمناه ألا يخطئ المرء بأعدائه كما كان مخطئاً في الماضي بأصدقائه (..)". ورد وزير الإعلام طارق متري على كلام عون، معتبراً أنه "على جاري العادة يطلق الأحكام يمنة ويسرة وكأن تردادها يوجد لها أسساً لا وجود لها(..)". واعتبر نائب رئيس الحكومة السابق اللواء عصام أبو جمرا التهجّم "مهما علت نبرته لن يعيد الى عون ما خسره وما سيخسره نتيجة الانحراف"، وسأل "لماذا بعد أن زالت الموانع الأمنية، لا يحضر عون جلسات مجلس النواب ويدلي بدلوه، فيصحّح القوانين المقترحة، ويعمل لإصدار القوانين التي تقوّم الاعوجاج، ويحاسب الوزراء ويسائلهم على تقصيرهم ويطرح الثقة بهم إذا اقتضى بدل التشهير؟(..)". السفير السعودي في غضون ذلك، اعتبر سفير المملكة العربية السعودية في لبنان علي عواض عسيري في حديث إلى "المستقبل"، أن "تحقيق المصالحة الوطنية بين كل الأفرقاء اللبنانيين، من خلال النيات الصادقة وتغليب المصلحة الوطنية مهم جداً لمواجهة التحديات"، وشدد على أن "وحدة لبنان واستقراره هي السبيل للنهوض بالبلد ومواجهة العدو الإسرائيلي"، مؤكداً أهمية "إقامة علاقات مؤسساتية بين البلدين لترجمة العلاقة بينهما الى عمل يخدم الشعبين(..)". التهدئة أما في ما يتصل بالمشهد الداخلي، فقد برزت مواقف تشدد على التزام التهدئة، وفي هذا الإطار شدد رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط على أن "التهدئة السياسية والإعلامية حتمية لحماية المقاومة من الأزقّة، كما أنها ضرورية لحماية المحكمة الدولية من الزواريب، ولتحصين الساحة الداخلية"، وشدد على "ضرورة وعي المخاطر المحدقة بالاستقرار الداخلي بعيداً عن الحسابات المحدودة والضيقة الأفق"، مؤكداً أنه "لا بد من تمسك كل القوى السياسية بخيار التهدئة لتحويل التحديات القائمة الى فرص(..)". بدوره، أعلن وزير الزراعة حسين الحاج حسن "أننا ملتزمون التهدئة وردّنا كان على حملة سياسية تحريضية"، ودعا الى "معالجة الأسباب الكامنة وما يؤدي الى التوتر حتى لا تهتز التهدئة"، مشيراً الى "أن من أهم مقومات الاستقرار ألا يحرض أحد على أحد"، مؤكداً أن "المسؤولية الوطنية تقتضي في شكل أساسي أن يقلع كثير من المسؤولين والمعنيين عن التحريض(..)". لجنة ضبط الحدود على صعيد آخر، ترأس الرئيس الحريري اجتماعاً في السرايا الكبيرة للجنة التقنية لضبط الحدود ومراقبتها حضره الوزير جان أوغاسبيان والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي وعدد من ممثلي الوزارات والإدارات المعنية في الشأن الإنمائي والأمني وجرى البحث في موضوع إدارة الحدود من النواحي الأمنية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية. وأوضح اوغاسبيان بعد الاجتماع أن "تعزيز سيادة لبنان وسلامة أراضيه بالإضافة إلى السعي إلى إقامة مناطق حدودية آمنة ومزدهرة مع سوريا يشكِّلان أولوية رئيسية للحكومة اللبنانية"، وأشار إلى أن "التحديات السياسية والأمنية تمنع إجراء مراقبة أمنية فعالة للحدود على طول الحدود اللبنانية السورية"، مؤكداً أن "الحكومة تنوي معالجة هذه التحديات في روحية من التعاون الكامل مع سوريا وتتطلع إلى المجتمع الدولي سعياً وراء دعم إنمائي ولوجستي(..)".
|
|