|
أحمد عمر أهم صفات الذات اليهودية هي البكائية وعقدة المؤامرة، ويتم استحضار بكائية حائط المبكى في الهولوكست التي تم تضخيمها إلى حدود الهستيريا، عقدة الاضطهاد الملازمة للشخصية اليهودية تولد الانتقام والحذر وكراهية الآخر كرد فعل طبيعي على الاضطهاد كما يقول الطب النفسي وقد أدت العقدة إلى ولادة مصطلح معاداة السامية في 1881عندما اصدر وزير الداخلية الروسي انماتيف قوانين بهدف إبعاد اليهود والألمان عن وسط روسيا. الرضة الجديدة دفعت إلى إحياء الأساطير اليهودية من تحت الركام ووصل استثمار المصطلح إلى ذروته مع هتلر الذي أهداهم فرصة تحويل اللاسامية من شكوى إلى مصطلح عالمي الدلالة وإلى تهمة تكفير بحيث أصبحت مطابقة للفاشية والنازية وذات سطوة دولية تفوق نفوذ الأمم المتحدة وتم ترسيخ الهولوكست كعقدة اضطهاد وصارت فرصة لتجميع اليهود في فلسطين وإبراز دور اليهود في الحرب العالمية الثانية. يذكر الباحث محمد احمد النابلسي باللورد نورثكليف الذي كسب الحرب العالمية الأولى بشائعة عن وجود مصنع ألماني لتذويب الجثث وتقديمها أعلافا للخنازير في عام 16/4/1917 ولم تتضح الرواية إلا في عام 1925 حين عرفت الكذبة، وقد أدرك مثقفون يهود كذبة الهولوكست فاتهموا (بكره الذات) مثل نورمان فنكلشتاين الجامعي الأمريكي اليهودي الذي فضح الاتجار بها في كتابه صناعة الهولوكست ونعوم تشومسكي المفكر اليهودي الأمريكي الذي عادى الصهيوينة بهدف إنقاذ اليهود منها في كتبه (قراصنة وأباطرة ـ و مثلث الشؤم ـ و النظم العالمية قديمها وحديثها ـ وإعاقة الديمقراطية، والبروفسور نوفيك بيتر في كتابه الهولوكست في الحياة الأمريكية والذي رأى أن الهولوكست حولت هتلر إلى بطل تاريخي وجعلت الرأي العام ينحاز إليه وأعادت أحياء مشاعر معاداة السامية نتيجة الدعاية المكثفة وخلّفت أجواء معادية لدى المجموعات الأخرى التي تعرضت للاضطهاد في الهولوكست. وأكد أن تكرار الحديث يظهر اليهود وكأنهم فخورون بهتلر ورأى انه من الخطأ إدخال العذابات اليهودية قسرا في التاريخ الأمريكي، ورودلف فربا وهو أحد الفارين من معتقل اوشفتيز الذي دان في مذكراته القادة اليهود أمثال رودلف كيستنر المندوب الدائم لمؤتمر اليهودي العالمي بأبشع أعمال الحرب، بصمتهم عما جرى لهم، ويكشف عن لقاءات بين موسوليني وحاييم وايزمان وناحوم غولدمان ويشير إلى تلقي النازية تبرعات صهيوينة ومنحها لقب مواطن آري بمرتبة الشرف للثري الصهيوني مندلسون وبن هيكت الذي يكشف عن نسف الصهاينة لباخرتين بركابها من المهاجرين اليهود هما الباخرة باتريا والباخرة سترومي ثم ادعاء أن (العائدين) فضّلوا الانتحار الجماعي على مفارقة (وطنهم). وتراوح عوامل معاداة إسرائيل والصهيونية بين عدة أسباب منها السبب الديني (فئة الحاخام هيرش زعيم طائفة نيطوري كارتا المتشددة وزير الشؤون اليهودية في إسرائيل) و/أو أسباب أيديولوجية وسياسية مثل حنة اراندت أو أسباب ديمقراطية وليبرالية مثل نعوم تشومسكي وإسرائيل شاحاك وموريس جاكوبي وثمة يهود منشقون مثل الصحفي اليهودي ماتيو ايفن. لم توفر تهمة معاداة السامية سيغموند فرويد (1856 ـ 1938) اليهودي بالولادة فقد تباهوا به حتى قيام دولة إسرائيل ثم انقلبوا عليه عام 1973 بظهور المؤرخين الجدد وإبراز تحليلاته لشخصية موسى وإثباته انه مصري، وبرهانه أن التوحيد اليهودي مصري أيضا وإنكاره عدة مبادئ وأساطير يهودية قامت عليها إسرائيل (مثل شعب الله المختار وقتل اليهود موسى..) سابقاً غاردوي وغيره من المؤرخين إلى دحض الأساطير المؤسسة لإسرائيل. ويرى النابلسي أن إلحاد فرويد كان تمردا نرجسيا وأنه كان شديد التعصب ليهوديته، بطريقته في التحليل وتأسيسه لمدرسة التحليل النفسي على غرار الحركات السرية واقتصار الأعداد الأوائل على اليهود وتعلقه بالعاديات اليهودية والمصرية. صراعات الفقه الإسرائيلي ومسرحيات الاختلاف اليهودي كثيرة تبدأ بتعريف اليهودي الذي تعرض لخمسة عشر تعريفا إلى أن مهدت بالقبول بيهودية الفلاشا والروس وتمر بالتناقض بين سكان إسرائيل والشتات والخلافات بين الاشكيناز والسفارديم والمهاجرون الجدد المشكوك في يهوديتهم (الأدعياء) والمواجهات بين المتديّنين والعلمانيين وبين يهود الاثنيات ودول المننشأ وانشقاقات الصهيونية ودعاة الشرق أوسطية ولا تنتهي بالصراعات الفقهية الدينية حول الزواج باثنتين والكوشير.. لكن الواقع يشير إلى لحمة متينة للموزاييك الإسرائيلي متمثلة في المرونة التي تتعاطى مع المتغيرات الإقليمية والدولية، ويختصر النابلسي شيزوفرانيا الهوية في خمسة عروض أولها العرض الكنعاني للهوية في إسرائيل (العبريون الشبان) وهي حركة شاعرية فرقت بين العبري (الصابرا) ويهود الشتات وقد لاقت حتفها من خلال فشلها في تقليد الولايات المتحدة الأمريكية، والعرض العبري: وأنصاره يقدمون عبريتهم على يهوديتهم وحركتهم تتحول إلى أقلية أمام موجات الروس المهاجرين والعرض الإسرائيلي التي تقول إن إسرائيل دولة لكل مواطنيها وهي تصطدم بواقع عداء إسرائيل لمواطنيها العرب وجيرانها وبقانون العودة الذي يعطي الحق بالجنسية الإسرائيلية لأي يهودي ويصطدم بعنصرية الصابرا أيضاً، والعرض الرابع وهو اليهودية كقاسم مشترك للمهاجرين وتبين التجربة الأمريكية أن الرخاء افضل علاج لهذه الشيزوفرانيا. مرد صمود لحمة الموزييك الإسرائيلي إلى أن إسرائيل مأوى لليهود ووجود اتفاق بين طوائفها على الإقلاع عن التكفير وحماية مصالح أميركا لنيل معوناتها، هذا لا يلغي أن الاختلاف الفكري يمهد لتفككها أهم التيارات المتنازعة هي تيار التطرف الديني والتيار العولمي الليبرالي والتيار المجدد (بمؤرخيه الجدد). يفرد النابلسي فصلا ممتعا عن التحليل النفسي للنكتة اليهودية وعدوانية اليهود الكامنة تجاه الآخر وتفسير النقد الذي يتحول من الذات باتجاه الآخر وفصلا عن المؤرخين الجدد، ناخمان بن يهودا الذي كشف بتحليله واستقراءاته ان الماسادا قطاع طرق يهود، وبيني موريس الذي بيّن أن العرب ضحايا حق والمؤرخ سيمحا فلابان الذي كشف النية المبيتة لتهجير الفلسطينين، وآفي شليم وتوم سيغف وإيلان بابي وزئيف ستيرنهل وايلي نافيه واسرائيل شاحاك وهي حركة تعكس رعباً من المستقبل يدفع للبحث عن صيغة جديدة لإسرائيل. الكتاب: يهود يكرهون أنفسهم الناشر: دار الفكر ـ دمشق، 2003
|