|
أعلنت الرئاسة الفرنسية عقب اجتماع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ووزير الدفاع الأميركي روبرت غايتس في باريس أمس، أن فرنسا والولايات المتحدة متفقتان على وجوب أن تواجه إيران "عقوبات شديدة" بسبب برنامجها النووي الذي تعتقد الدولتان أنه يخفي "طموحات نووية عسكرية" حسب تعبير غايتس، وأن "أهدافه عسكرية تسعى ايران من ورائه لامتلاك سلاح نووي" حسب تأكيد نظيره الفرنسي هرفيه مورين، في مؤتمر صحافي مشترك عقب لقائهما أمس. فقد التقى ساركوزي وغايتس ما يقارب الساعة، بحثا خلالها نقاطاً أهمها الموضوع الإيراني، و"اتفقا على أن الوقت حان لتبني عقوبات شديدة (ضد إيران) أملاً في استئناف المفاوضات، لأن اليد الممدودة لم تجد من يمسك بها" حسب تعبير الإليزيه. وكانت العاصمة الفرنسية شهدت امس لقاءات مكثفة لغايتس الذي التقى نظيره الفرنسي ووزير الخارجية برنار كوشنير، كلاً على حدة في جدول مكثف، تمحور بشكل رئيسي على الملف النووي الايراني وحرب افغانستان وتغيير هيكلية حلف شمال الاطلسي والعلاقات بروسيا. وبعد غداء عمل جمع غايتس ومورين، عقد الوزيران مؤتمراً صحافياً مشتركاً، أكدا خلاله تطابق المواقف بين باريس وواشنطن في القضايا الدولية والامن والدفاع ولا سيما في ما يتعلق بملف طهران النووي. واتفقا على انه حان الوقت لاتباع سياسة الحزم مع ايران لحملها على العودة الى طاولة المفاوضات بشكل بناء. وقال مورين "تناولنا التصريحات الايرانية الاخيرة بشأن البرنامج النووي وهنا موقفنا متطابق تماما. لم يعد امامنا خيار آخر الا اتباع تدابير جديدة (فرض عقوبات) تحت مظلة مجلس الامن". وعن موقف البلدين من الملف النووي الايراني بعد التصريحات الاخيرة للمسؤولين الايرانيين، قال مورين ان "الامور واضحة جدا. لا اتكلم هنا باسم الولايات المتحدة، لكن المجتمع الدولي وخاصة الرئيس الاميركي باراك اوباما مد يده للايرانيين على مدى اشهر من اجل الحوار بشأن برنامج نووي نحن نؤمن بأن اهدافه عسكرية وأن ايران تسعى من ورائه لامتلاك سلاح نووي. ولكن ايران للأسف لم تردّ بشكل ايجابي على اليد الممدودة ولم تظهر اي رغبة في وقف عملها بهذا البرنامج الذي نحن متأكدون تماما من غاياته العسكرية". ووافقه غايتس مضيفاً أن "المجتمع الدولي عرض على ايران خلال الاشهر الاخيرة فرصاً متعددة من اجل ان تطمئن العالم بشأن برنامجها النووي. لم يمد اي رئيس اميركي في السابق يده بطريقة اكثر صدقا من الرئيس اوباما الذي أخذ مخاطرة سياسية في عرض نوع من الحوار مع ايران بشأن برنامجها النووي. ولكن كل هذه المبادرت قوبلت بالرفض وآخرها عرض الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتزويد مفاعل الابحاث بالوقود النووي. الآن الايرانيون يقولون إنهم قد يقبلون هذا العرض، ولكن كما تعرفون فإنهم يماطلون منذ البداية. لقد أردنا في مجموعة الـ5+1 الحوار مع ايران واتبعنا في ذلك وسيلتين، الاولى مبنية على الحوار مع الايرانيين كي يتخلوا عن طموحاتهم العسكرية النووية، وأن يبرزوا ما يطمئن إلى أن برنامجهم له غايات سلمية فقط، ونحن ندعم حق ايران بامتلاك النووي المدني. والوسيلة الثانية هي سياسة الحزم عن طريق فرض عقوبات مشددة على ايران وعزلها دولياً من اجل إرغامها على التعاون بشكل شفاف بشأن برنامجها والتخلي عن الاهداف العسكرية". ورداً على سؤال ما إذا كان من الممكن ان توجه اسرائيل ضربة عسكرية لإيران في حال فشل المفاوضات، اجاب غايتس "اعتقد انه في صالح الجميع ان نرى هذه القضية تحل بشكل سلمي دون اللجوء الى الصراع. ولكن علينا ان نواجه الواقع بأنه اذا استمرت ايران في سعيها لانتاج اسلحة نووية فإن هذا حتماً سيؤدي الى سباق تسلح نووي في الشرق الاوسط وهذا خطر كبير. المفتاح لحل الازمة هو اقناع القادة الايرانيين بأن الافضل لهم عدم امتلاك سلاح نووي وهذا ما يقوم به المجتمع الدولي عبر مساعيه، ونحن نأمل ان تبقى هذه المساعي محصورة فقط عبر القنوات الديبلوماسية والاقتصادية". وفي ردّ على بدء إيران إنتاج اليورنيوم المخصب بنسبة 20 في المئة في منشأة نطنز اليوم، أعلن مسؤول اميركي كبير امس، ان هذا القرار يشكل "استفزازا". وقال هذا المسؤول الذي لم يكشف عن هويته "ان هذا الاعلان يشكل استفزازا (و) ينم عن ازدراء بقرارات مجلس الامن الدولي". وقال متحدث باسم رئيس الحكومة غوردن براون ان الخيار امام ايران بات "اما التجاوب مع الاسرة الدولية وإما مواجهة مزيد من العزلة". وقال وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير إن الخطوات التي اقدمت عليها ايران في الآونة الاخيرة ترقى الى حد الابتزاز وإن العقوبات الدولية الجديدة باتت ضرورية. واضاف "هذا ابتزاز حقيقي، انه أمر سلبي للغاية. الامر الوحيد الذي نستطيع القيام به للأسف هو فرض العقوبات نظرا لأن المفاوضات ليست ممكنة". واعتبر الوزير الفرنسي ان طهران غير قادرة على انتاج اليورانيوم المخصب بدرجة 20 في المئة. اما قسطنطين كوساتشيوف رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس دوما الدولة (مجلس النواب) الروسي فقال انه ينبغي بحث تشديد العقوبات الاقتصادية الدولية المفروضة على ايران. وأعرب مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا امانو أمس، عن قلقه ازاء قرار ايران بدء تخصيب اليورانيوم الى مستوى 20% بعد تسلم الوكالة رسالة من طهران تبلغها بذلك. وصرح علي أصغر سلطانيه المبعوث الايراني للوكالة الدولية للطاقة الذرية لتلفزيون العالم الايراني الرسمي، ان ايران ابلغت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أمس بخططها لانتاج اليورانيوم المخصب بنسبة 20%. وقال سلطانيه للتلفزيون الايراني الناطق بالعربية من فيينا "تم تسليم الوكالة الدولية للطاقة الذرية رسالة ايرانية رسمية عن بدء نشاطات تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 بالمئة لتوفير الوقود لمفاعل طهران". ("المستقبل"، اف ب، رويترز، يو بي اي)
|