|
طالب أعد ارتفعت الكؤوس، "نخب العروسين"، صاح الحاضرون. وقف يراقب متحسراً، لأنه ممنوع من الشرب فهو لا يزال صغيرا وهذه الأشياء "للكبار فقط". حشريته وبراءته جعلتاه يتناول احدى الزجاجات، يذهب بعيدا من أعين الوالدين ويتذوق أول زجاجة بيرة في حياته، هو الذي لم يتجاوز سن السابعة لتنطلق رحلة سامي (29 عاماً) في "عالم"المشروبات الكحولية. واذا كانت رغبة سامي في التقليد سبب البداية مع الكحول ، فإن أسباب الآخرين ودوافعهم إلى شرب الكحول تختلف من التقليد، إلى العادة حتى الهروب.. ماذا يشرب الشباب؟ لماذا ؟ ومتى تتحول عادة الشرب إدماناً؟ تعرف سامر (25عاما) إلى المشروب أول مرة مع نهاية قصة حبه: "كنت أحبها بجنون، اعتقدت أنها تبادلني الشعور نفسه لكن اتضح أنها تتسلى وتخلت عني عند أول فرصة"، يقول سامر بغصة. ويضيف" يومها خرجت مع رفاق لي وشربت لأول مرة. كان ذلك في احدى ليالي تموز و..". ولم يدع سامر مشروبا قويا الا ولجأ اليه في محاولة للهروب من واقعه الذي "لا يحتمل". وتؤكد ميراي (20 عاما) أنها تتناول كميات قليلة من الكحول لـ"الترطيب" في السهرات، "لأن الجميع يشرب الكحول"، تقول وتكمل "لا يمكن الا أن اشارك ولكنْ بلا سُكْر". أما جورج(23 عاما)، فهو اعتاد شرب الكحول: "في منزلنا أنواع كثيرة من الكحول، ودوما نشرب في السهرات مع العائلة أو مع أصدقائي". ويتحدث عن طعم المشروب: "بعض المشروب حاد المذاق وآخر مّر جدا ولكن لا مشكلة في ذلك فأنا اعتدت الطعم"، ويتابع "في الوقت ذاته هناك مشروب مذاقه رائع كالنبيذ الأحمر الذي أستسيغه كثيرا". ويرى أنه "حين تعتاد الشرب لا يؤثر مذاقه كثيرا خاصة وان لكل مشروب توابع (مازه) تحسّن مذاقه". لا يشربون وبعكس جورج، تؤكد نادين (21عاما) انها"جربت البيرة ولكن طعمها لا يحتمل وهي غير طيبه لذلك لم أعد اشرب اضافة الى ان الكحول لا طعم لها وهي غير طيبه". تتدخل مايا (18 عاما) زميلة نادين: "هناك الكثير من الاشخاص الذين يشربون فقط ليقولوا انظروا اننا نشرب أي كعامل تظاهر بالمقدرة على الشرب وأنهم كبار، اضافة الى انهم يشربون كـ"Prestige في حين ان منال (26عاما) التي لم تذق الكحول في حياتها لا تجد مشكلة في ذلك: "فالكحول مضرة باتفاق الجميع وتسبب أمراضاً كثيرة". رأي منال يؤكده كلام جهاد (28عاما) الذي لم يذق الكحول في حياته بسبب أبيه الذي: "مات متأثرا بتشمع الكبد لأنه كان يتعاطى كثيرا فتوفي من الكحول". عنفوان ثملة يرى سامي ان بعض أنواع الكحول أفضل من الماء،"البيرة مفيدة صحيا للجسم واذا اردت التأكد اسأل أي طبيب" ويضيف "هي أولا، لا تحوي أي مواد حافظة خصوصاً البيرة المحلية. ثانيا هي مفيدة للكلى أكثر من أي مشروب آخر سواء كان الماء أو المشروبات الغازية". وهو لم يكتف بالبيرة، بل يؤكد "جربت كل أنواع المشروب، من الويسكي والنبيذ حتى الفودكا والجين مرورا بالباكاردي". ولكن بالرغم من كل شيء، يعترف سامي ان تناول الكحول "مشكلة" وان لم يصل بعد الى مرحلة الادمان الا أنه يؤكد معاناته من هاجس تحول تعاطيه الى ادمان، خصوصا أنه من جميع أنواع المشروبات الكحولية، "دوما أجلب كميات من زجاجات البيرة وأضعها في البراد". " أنا لست ثملة، الكحول لا تؤثر فيّ أبداً مهما شربت"، تقول كارولين(22 عاما) وهي تترنح في أحد ملاهي بيروت، الليلية . . "انها تشرب كثيرا وتؤكد انها ليست ثملة "انظر بنفسك فتجد ان كانت ثملة أم لا"، يقول شادي صديقها، ويؤكد إدمانها الشديد الكحول: " تشرب بلا وعي وكما ترى لا تثمل أبداً". كوكتيل لا شيء يحدد كمية الكحول التي يمكن أن تسكر الإنسان، فالأمر يتعلق بقدرة الجسم على الاحتمال. لكن أصحاب الملاهي يتبارون في ابتكار المشروبات "الفعالة" ويتنافسون في تجديدها حتى بات يمكن القول إن لكل ملهى كوكتيلا خاصا به لا يكشف سر صنعته. ويطلقون عليه أسماء مختلفة مثل: "SEX ON THE BEACH "، "TAKE ME HOME "، "BRAIN DAMAGE وغيرها.. والكوكتيل مطلوب بشدة بين الشباب فمفعوله أقوى وأسرع.. وسعره أرخص لأنه أقل كلفة من غيره. ويشرح وسام (بارمان متخصص): "يتألف الكوكتيل من عدة أنواع عدة من الكحول مثل الويسكي، التكيلا، الجين وغيرها، بعضه يضاف اليه عصير طبيعي وآخر يتكون من المشروبات الكحولية فقط". الاكتئاب يعيد الاخصائي النفسي الدكتور محمد النابلسي تناول الكحول الى الضغوط النفسية التي يتعرض لها الشباب في حياتهم، "وهي تشمل الكثير من الانواع منها العاطفية، المادية، المشاكل العائلية والدراسية، الى جانب الفراغ الذي يعيشه الأشخاص. وهناك العامل الأهم وهو الاكتئاب". ويؤكد : "تشترك المجتمعات بأن لديها نسبة كافية من عوامل الضغط النفسي، كما نلاحظ ان نسبة الانهيار العصبي هي 10 في المئة في جميع أنحاء العالم بغض النظر عن الاعمار وغير ذلك من العوامل". ويضيف "الاطفال تقل النسبة عندهم بسبب نقص الادراك، أما عند الشباب فهي تزيد قليلا بسبب أزمات العمر والتمرد..". وبحسب النابلسي فإن مسألة تعاطي الكحول مرتبطة بالاسباب نفسها التي تؤدي الى الانهيار: "هناك نظرية تقول ان تناول الكحول من أجل الهروب من الواقع هي الخطوة الاولى نحو الانهيار. كما ان نسبة كبيرة من الاكتئاب هي عند متعاطي الكحول". نمط حياة أما اسباب التعاطي، فيعدد النابلسي أبرزها:" أولا، الرفاق الذين يدفعون الشخص لتناول الكحول، أي من باب المسايرة أو كمظهر من المظاهر الاجتماعية حتى لا يبدو الشخص غريبا عن الاجواء. اضافة الى انه في سن الشباب يشعر انه كبر وأصبح في سن النضج". ويتابع "ثانيا، هناك ابناء الجامعات، الذين يمكن أن يكون تناولهم للمشروبات الكحولية "نمط حياة" أي روتين. كل مجموعة أو شلة من الشباب تتفق على تقسيم النهار والوقت بين الدراسة والحضور في الجامعة، وبعد ذلك تمضية أوقات الفراغ التي يدخل تعاطي الكحول كجزء أساسي فيها". ويضيف "هناك من يتبارى على شرب الكحول ومن يشرب أكثر. لكن هذا لا يعد ادمانا لانه يكون في المناسبات فقط كـ"مهرجان الكحول" الذي يقام سنويا في المانيا". أما حالة الادمان ومتى يمكن اعتبار الشخص مدمنا، يقول:"عندما يتم تخطي الحدود في تناول الكحول يتحول الامر الى ادمان، مثل الذي يتناول الكحول بشكل يومي وبعد فترة يشعر بالنقص اذا لم يتناولها". بيرة شرعية ويرفض النابلسي إعادة كثرة تعاطي البيرة الشرعية الى عاملي الكبت والرغبة، وذلك لأنه "بات صعبا تكبيل الشباب هذه الأيام. فهم إذا أرادوا تناول الكحول فلا شيء يمنعهم، حتى يمكنهم الانتقال الى مجتمع آخر يسمح للشرب أو يتناولون الكحول سرا حيث يشعرون بالامان". ويخلص النابلسي قائلا: "النصائح للشباب لا معنى لها لأن لديهم طريقتهم في الحياة ولكن لا بد لهم من التحلي بالتوازن.
|