الاربعاء 8 أيلول 2010

ص21ص20

خمسة معارض أوروبية تفتتح موسم الخريف

تُحف فنانين كبار غيّروا مسار الفن التشكيلي


اصدارات



خمسة معارض أوروبية تفتتح موسم الخريف

تُحف فنانين كبار غيّروا مسار الفن التشكيلي

المستقبل - الثلاثاء 7 أيلول 2010 - العدد 3764 - ثقافة و فنون - صفحة 20


إعداد: كوليت مرشليان

غوغان، كليمت، دوريد، كرافاش، برونزينو، فان إيك.. من لندن إلى فلورنسا ومن فيينا إلى بروكسل وبروغ: خمسة معارض ضخمة تفتتح الموسم التشكيلي الخريفي في اطار الاستعادات البصرية المذهلة لكبار تركوا تحفاً فنية تلتمع وتزدهر كلما مر الزمن عليها وكلما تعمقت أكثر في الذاكرة.
خمسة معارض سيزورها الملايين عبر عواصم الفن في العالم نلقي الضوء عليها ونشير إلى أبرز تفاصيلها، وهي وإن توزعت على مدن مختلفة تبدو وكأنها موحدة عبر احتفالية عميقة في جمالياتها ومعانيها ورموزها.
غوغان والمرحلة البريطانية
في الـ"تات مودرن" في لندن ومن 30 أيلول الجاري إلى 16 كانون الثاني 2011، تعرض أجمل أعمال الرسام الفرنسي بول غوغان الذي تعمّق في رسم المناظر الطبيعية في رحلاته إلى جزر أبعدته عن مناخه الأوروبي: السماء الزرقاء وشجر جوز الهند والنساء السمراوات، وربما تكون هذه هي التفاصيل الوحيدة المعروفة عن غوغان. غير ان ما يعرضه متحف "تات مودرن" في لندن يشير إلى عمق التجربة التشكيلية التي قام بها غوغان ولو متأخراً نسبة إلى باقي الرسامين: بدأ غوغان الرسم في الرابعة والثلاثين فتخلى عن وظيفته المصرفية وابتعد عن زوجته وأولاده وسافر إلى عالم آخر مجهول. لم يكن غوغان المعجب بداية بأعمال دوغا وبيسّارو وكان هذا الأخير معلمه الأول، ليدرك انه سيفتح الباب واسعاً بتجربته أمام رؤية جديدة في اللوحة. وفي كتيب المعرض الجديد، يشير المنظمون إلى بعض اللوحات التي رسمها غوغان بعد أن ترك باريس وقبيل وصوله إلى تاهيتي حيث أقام فترة زمنية في بريطانيا ورسم هناك عشرات اللوحات أبرزها: "الرؤية بعد الوعد" وذلك في العام 1888، وإذا المعرض في لندن لتكريم كل اعمال غوغان غير ان لوحات المرحلة البريطانية ستكون في الواجهة.

من فان إيك إلى دورير
في مدينة بروغ، يعرض "متحف غرونينج" مجموعة لوحات تختصر مرحلة معينة عنوانها: من فان إيك إلى دورير. هذان الاثنان عاشا المرحلة المحتدمة من تاريخ الفن الغربي (نهاية القرن الرابع عشر وصولاً إلى بدايات القرن السادس عشر) وهما وضعا في أعمالهما كل أثر مرحلة الأوليين على الفن الأوروبي: جان فاك إيك المولود عام 1390 في بروغ البلجيكية المحسوبة على المرحلة الفلندرية سحر معاصريه الذين اعتبروه يومذاك "مخترع" الرسم بالزيت، وكانت أولى زيتياته تعتبر بمثابة "السر الفلمندي الأكبر". وهذا السحر في اللوحات الزيتية الذي أطلقه فان إيك وصل إلى المانيا كما باقي الدول الأوروبية وكان له أشد التأثير على شخصية الرسام دورير الذي اكتشف ومن جديد وعلى طريقته سحر اللون والضوء في لوحات خالدة. ومعرض لوحات فان إيك ودورير يبدأ في "متحف غرونينج" في 29 تشرين الأول المقبل ويستمر إلى 30 كانون الثاني 2011.
في فيينا: كليمت، شييل، كوكوشكا..
تقيم "مؤسسة بايلر" في فيينا معرضاً يضج بالحركة وبالألوان الصاخبة ومن وحي "فيينا 1900" وأجواء "الفالس" أو الرقصة الشهيرة فيها التي تُعرف بثلاث مراحل. وقد كتب أحد النقاد: "إذا رقصة الفالس في فيينا تعرف ثلاث مراحل فالمعرض الذي سيفتتح في هذا الشهر هو على إيقاع المرحلة الثالثة في لوحات كليمت وشييل وكوكوشكا".. كما يركز المعرض في بُعد آخر على المرحلة الصاخبة (1885 1918) التي شهدت دخول الحداثة على كل الفنون حيث تداخلت الفنون جميعها وجاءت التأثيرات على اللوحة التشكيلية من الموسيقى، (ماهلر، شونبرغ) ومن الهندسة المعمارية المبدعة (اوتو واغنر) ومن الأدب (شنتزلر، هوفمنستال) ومن الفكر والفلسفة والعلوم والأثر الكبير لفرويد ونظرياته في التحليل النفسي، حتى انه يُقال بأن الرسام كليمت كان يرسم "الأحلام التي يفككها فرويد".
معرض "مؤسسة بايلر" في فيينا يبدأ في 26 أيلول ويستمر إلى 16 كانون الثاني 2011.
في فلورنسا: عودة إلى برونزينو المتطرف في "أناقة" اللوحة
هي استعادة ضخمة تقيمها الصالة "بالاتزو ستروزي" للفنان برونزينو الذي كان يُعتبر من أكثر الرسامين غرابة في عصره أي في القرن السادس عشر حيث كان رساماً متأنقاً يضع في لوحاته كل أناقة عصره في زينة النساء اللواتي يرسمهن والفساتين والمجوهرات.. وصف في عصره بالمتأنق غير ان النظرة اليوم إليه اختلفت ولم يعد مهماً الحكم على موضوعاته إنما على جمالية ما قدمه وفي الدقة المتميزة التي رسم بها. وقد قيل عنه في عصره: "هو يرسم اللوحة وكأنه يطرّز قصيدة!" رسم الملوك والأميرات وسيدات المجتمع الراقي واشتهر في دقة رسمه للمجوهرات والحلي وكانت لوحاته تسطع بجماليات وسحر قلّ نظيره في عصره. كل أعمال برونزينو تعرض من 24 أيلول إلى 23 كانون الثاني 2011 في صالة "بالاتزو ستروزي" في فلورنسا.

في بروكسل: "كراناش" أو الرجل الذي أحب النساء.
والمعرض الضخم الأخير الذي يُحضر له في بروكسيل سيكون من نصيب الرسام لوكا كراناش الذي وصفه النقاد في زمنه: "رسّام النهضة المغمّس في مياه القرون الوسطى"، ويُعتبر اليوم من أكثر الرسامين الذين يستحقون التكريم، فهو "الرسام الذي رسم الموضوعات الدينية إلى جانب العاريات في وقت واحد" ووصف على أنه جريء بتطرف، غير ان أعماله التي عرفت المنع والاضطهاد في عصره تنظر إليها اليوم وكأنها من أروع أعمال عصره. كراناش الذي وصف أيضاً على انه كان يحب النساء بقوة فرسم أجسادهن بشكل متواصل وفي كل مراحل حياته، غير انه وضع في رسمه للعرى فلسفة الجسد فوق كل اعتبار، فوضع في كل لوحة من لوحاته كل معاني الإغواء والجمال والخصوبة والخطيئة ودائماً جدلية الخير والشر في إبعاد الرغبة الجسدية. كل أعمال كراناش التي تضج بالحياة معروضة في بروكسل ابتداء من 20 تشرين الأول المقبل وحتى 23 كانون الثاني 2011 في "قصر الفنون الجميلة".

ارسل هذا المقال الى صديق اطبع هذا المقال



 



 

 
الصفحة الأولى | شؤون لبنانية | مخافر و محاكم | بزنس | المستقبل الإقتصادي | شؤون عربية و دولية | رأي و فكر | ثقافة و فنون | رياضة | الصفحة الأخيرة
ملحق المصارف ... | رياضة | بزنس | شباب | أهْوَاء | ارشيف و بحث | نوافذ | PDF A4 Version | PDF Full Version
 contactus@almustaqbal.com.lb : اتصل بنا
الشركة العربية المتحدة للصحافة - جريدة المستقبل - © جميع الحقوق محفوظة 2005