05-05-2013

12-05-2013

19-05-2013

02-06-2013

09-06-2013

16-06-2013

16-06-2013م

مما قاله مروان الدويري عن مقاطعة العرب لفلسطينيي 48

♦  ♦  ♦  ♦  ♦

النظام السوري متّجهاً إلى فضائه الافتراضي

♦  ♦  ♦  ♦  ♦

من أجل أن يكون الجميع مرتاحين في نزهاتهم على البحر

مما قاله مروان الدويري عن مقاطعة العرب لفلسطينيي 48

المستقبل - الأحد 29 نيسان 2012 - العدد 4327 - نوافذ - صفحة 9

ماجد كيالي

مازلنا نطرح أسئلة قديمة ونجيب عليها بأجوبة قديمة، مستهلكة، وغير ذات صلة ولم يثبت جدواها!هذا يتعلّق أكثر ما يتعلق بسؤال التطبيع، ومعه باقي أسئلة الصراع العربي ـ الإسرائيلي.
لكن ماهو التطبيع حقاً؟ في مرحلة سابقة، وبدعوى الطهرانية، وعدم التعامل مع إسرائيل، تمّت مقاطعة الفلسطينيين (الباقين في مناطق 48)، رغم تشبّثهم في أرضهم وصمودهم فيها، بدلاً من «نعيم» اللجوء في البلدان العربية، مقوّضين في ذلك محاولات إقامة إسرائيل كمستعمرة يهودية خالصة في المناطق التي سيطرت عليها. وهؤلاء الذين عانوا الأمرّين، ومن ضمنهما مقاطعتهم من عالمهم العربي، طوّروا ثقافتهم القومية، ونمّوا هويتهم الوطنية، ونشأ من بين ظهرانيهم خيرة الأدباء والمثقفين من مثل محمود درويش وسميح القاسم وتوفيق زياد وسالم جبران وأميل حبيبي وإميل توما وصالح برانسي وصبري جريس وحبيب قهوجي ومنصور كردوش وغيرهم كثيرون. اللافت انه حتى الآن ما زال يسري على هؤلاء بند المقاطعة، لكأن هذه الأنظمة التي تستعلي على رعاياها باعتبارهم مواطنين، تريد وسم الفلسطينيين في مناطق 48 باعتبارهم إسرائيليين!
وقبل أيام فقط أطلق مروان دويري (عالم نفساني يدرّس في جامعة كولومبيا) صيحة عبّر فيها عن دهشته واستنكاره لقيام دول عربية بالتراجع عن دعوته لتقديم محاضرات في جامعاتها بدعوى حمله الجنسية الإسرائيلية، بعد أن أعلن عنه في أحد التقارير الإحصائية عن الأبحاث (2008)، بأنه بين أول عشر باحثين في العالم أثروا موضوع علم النفس الحساس للحضارات والثقافات. يقول دويري: «أبواب دول العالم مفتوحة أمامي إلا أبواب الدول العربية التي أنتمي إلى شعوبها وأنشغل في قضاياها الاجتماعية والنفسية... ليس هذا التعامل موقف جائر فحسب بل هو فجّ وينم عن جهل عميق بتجربتنا الوطنية، وليس فيه موقف وطني ولا قومي ولا يصب في إطار مقاومة إسرائيل... تحملنا حكما عسكريا... وتمسكنا بوطننا كالقابض على الجمر بيده... بفضل ذاكرة آبائنا وأجدادنا وبفضل التثقيف... وبدون أي عون من إخوتنا العرب، واصلنا جيلاً بعد جيل التمسك بهويتنا القومية وبلغتنا العربية وبثقافتنا... بعد أقلّ من ثلاثة عقود على النكبة استعدنا تماسكنا كأقلية قومية فلسطينية وصنعنا «يوم الأرض» (30 آذار 1976). بقينا في وطننا نحرس الأرض الباقية والمقدسات الإسلامية والمسيحية والدرزية، ونشارك من موقعنا، في عقر دار إسرائيل، في جميع النضالات الوطنية ضد الاحتلال، وضد الحروب التي شنتها إسرائيل على الدول العربية... بقاؤنا في وطننا هو الإخفاق الأساسي للصهيونية... يأخذ علينا بعض العرب أننا مواطنون في دولة إسرائيل، وبأننا نحمل جواز سفر إسرائيليا. كيف... نبقى في وطننا في دولة أقيمت عنوة وفرضت الحكم العسكري وملأت البلاد بالمهاجرين اليهود دون أن تستطيع أي دولة عربية نجدتنا؟... ورأينا أن بعض الدول العربية لم تعط لاجئيها الفلسطينيين حتى مواطنة كاملة ولا جواز سفر؟... وهل تحسبون أن مواطنتنا الإسرائيلية هي مكسب لإسرائيل؟ إسرائيل مشغولة منذ سنين بما تطلق عليه اسم «المشكلة الديموغرافية»...إنها سخرية القدر أن تعاملنا إسرائيل على أننا عرب وفلسطينيون... بينما يعتبرنا أخواننا العرب «إسرائيليين»... في الأسبوع نفسه الذي تلقيت فيه رفضا لمشاركتي قبل عام في مؤتمر علمي عقد في إحدى الدول العربية... تصدرت معظم الصحف لدينا عناوين مفادها بأن الأعلام الإسرائيلية ترفرف في ذلك البلد احتفاء بمشاركة سباحين يهود إسرائيليين في مسابقة سباحة عالمية جرت هناك.» (عن «النهار» 24/4).
عموماً فإن هذا الأمر لايتعلّق فقط بالفلسطينيين في 48 وإنما باعتبار الإسرائيليين من نسيج واحد أيضاً. صحيح أن إسرائيل هي من المجتمعات الاستعمارية من النوع الاستيطاني والاحلالي والأيدلوجي/الديني، التي يصعب العمل على فكفكتها وجلب تعاطفها مع المجتمع المستعمَر، إلا أن هذا على صعوبته ينبغي أن يؤخذ في الاعتبار. وقد ثبت أن ثمة ظواهر في إسرائيل، في أوساط اليسار السياسي والأكاديميين والمفكرين، نشأت على إبداء التعاطف مع الفلسطينيين، وتبني مطالبهم، بحق العودة وتفنيد الرواية الإسرائيلية للنكبة، والدعوة إلى قيام دولة واحدة على أساس المواطنة (راجع مادتنا في الأحد الماضي). وضمن ذلك كان ثمة منظمة «الماتسبن» والمابام وحزب ميريتس اليساري العلماني و»بتسليم» وغير ذلك. ومعنى وجود هذه الظواهر انه يمكن البناء عليها وتطويرها واستثمارها في تدعيم حقوق الفلسطينيين وتأكيد عدالة قضيتهم.
وبديهي فإن النظرة النمطية للإسرائيليين باعتبارهم بمثابة كتلة صماء ينم عن جهل لواقع التناقضات التي تعشعش في إسرائيل، ومن ضمنها التناقض بين المتدينين والعلمانيين، والشرقيين والغربيين، واليسار واليمين، وغير ذلك.
هذا يعني انه في سؤال التطبيع ينبغي التمييز بين عدة مسائل، ضمنها التمييز وعدم الخلط بين ضرورة توطيد الاتصالات بالفلسطينيين في اراضي 48 أو في الضفة والقطاع المحتلين عام 1967، وبين إقامة صلات مع الدولة الإسرائيلية ومؤسساتها وقطاعاتها الاقتصادية أو غير الاقتصادية. كما ينبغي التمييز بين التعاطي مع الإسرائيليين (اليهود) كأفراد في شأن الحوار السياسي والثقافي، وبين التعامل مع إسرائيل كدولة وكمؤسسات والتطبيع معها والقبول بروايتها للمكان والزمان الفلسطينيين.
التعامل الأول يفيد تدعيم صمود الفلسطينيين وتطوير مواقف القوى اليهودية المعادية لإسرائيل الاستعمارية والعنصرية والدينية، وإيجاد مشتركات مستقبلية معها (وإلا فلا معنى للدعوة إلى دولة واحدة)، بينما التعامل الثاني يفيد بضرورة الاستمرار في عزل إسرائيل وتفنيد أطروحاتها وفضح ادعاءاتها الأيدلوجية، ومقاومة سياساتها العنصرية والاستعمارية.
هكذا لايصبح التطبيع مجرد كلمة تلقى على عواهنها، ولا مجالا للتلاعبات والمزايدات والتوظيفات الآنية والضيقة، فالتطبيع هو بشكل أكثر تحديدا يتمثّل بقبول الرواية الصهيونية للزمان والمكان الفلسطينيين والرضوخ لمصادرة إسرائيل لحقوق شعب فلسطين، والاعتراف باعتبارها دولة يهودية، وبحقّها في الوجود على أنها كذلك، وعدم مقاومتها والخضوع لاملاءاتها. ويدخل في إطار التطبيع، أيضاً، التمنّع عن تدعيم وتمكين الفلسطينيين من مقاومة إسرائيل هذه بمختلف الأشكال، وهذا يعني أن الواقع العربي الرسمي طبّع مع إسرائيل عمليا، ولو لم يتم التعبير عن ذلك حرفياً.
وعلى أية حال فإن مسألة التطبيع من عدمه تتحكّم فيها النظم العربية السائدة، التي تتحكم بالمجال العام المجتمعي والسياسي، فهي التي تحدّد مقدار التطبيع في السياسة والتجارة والثقافة والرياضة والفن. وهذه النظم التي تدّعي مقاطعة إسرائيل تقاطع أيضا الفلسطينيين ليس من حملة جواز السفر الإسرائيلي، فقط، فهذا يشمل اللاجئين، بمنعهم من العمل والتنقل وبالتمييز ضدهم، وهذا ربما لايعرفه د. دويري، أو لم يدر بخلده.
وما يجب إدراكه، في ضوء الالتباسات والمزايدات والتلاعبات بهذا المصطلح، أن طبيعة إسرائيل ذاتها، تتناقض مع التطبيع، وحتى أننا نحن الذين نعتبر إسرائيل دولة عنصرية فإننا نسهو عن ذلك في اعتبارها وكأنها يمكن أن تتماثل مع التطبيع! فإسرائيل التي لم تطبّع مع ذاتها بعد، بعدم ترسيمها حدودها الجغرافية، وعدم وضع دستور لها، وعدم تحديد حدودها البشرية، بين كونها دولة لكل اليهود أو دولة لليهود الإسرائيليين فيها، وبين كونها دولة علمانية أو دينية، أو دولة تنتمي للغرب أو للشرق الأوسط، إسرائيل هذه، التي تبني الجدران مع الضفة والقدس وعلى الحدود مع مصر ولبنان وسورية، لايمكن أن تطبّع مع محيطها، ولايمكن أن تسمح لملايين ولا لمئات ولا لعشرات الألوف من العرب بزيارة حيفا ويافا والقدس والخليل ونابلس وصفد والجليل، ولا بأي شكل من الأشكال. ولنتخيّل ما الذي سيبقى من إسرائيل إذا تحول هذا المتخيّل إلى واقع؟
أما التطبيع الذي تريده إسرائيل حقاً فهو مجرّد الاعتراف العربي بها كدولة يهودية والاعتراف بروايتها وبحقها في الوجود، وإقامة علاقات اقتصادية، وليس بشرية معها.

 

ÇÑÓá åÐÇ المقال الì صÏيق ÇØÈÚ åÐÇ المقال

 contactus@almustaqbal.com.lb : اتصل بنا
الشركة العربية المتحدة للصحافة - جريدة المستقبل - © جميع الحقوق محفوظة 2005