05-05-2013
12-05-2013
19-05-2013
02-06-2013
09-06-2013
16-06-2013
16-06-2013م
موقعة نهاية حزيران المرتقبة
«الإخوان» يلاحقون «تمرد» في طريقها إلى القصر الجمهوري
طهارة القمصان السود وجماليات الشبيحة
المستقبل - الأحد 16 حزيران 2013 - العدد 4718 - نوافذ - صفحة 9
وقف طارق الزمر، قلب هجوم «الجماعة الإسلامية» في أواخر السبعينيات والثمانينات، حتى عندما كان نزيل سجن «مزرعة طرة« العمومي، الأربعاء الماضي، يتهدد ويتوعد، الفرق العلمانية في المعارضة التي نوت الخروج الجماعي يوم الأحد 30 يونيو / حزيران الجاري، مطالبة بتنحي الرئيس الحالي محمد مرسي. وقفة الزمر كانت عقب مؤتمر لقوى سياسية إسلامية نظمته لدعم الرئيس مرسي في مواجهة أكبر استحقاق ضده بعد مرور سنة من حكمه!بالتوازي ازدهرت في ميداني «العتبة» و»التحرير» في اليوم ذاته، فاعليات احتفالية كبيرة بوصول حملة «تمرد» إلى قلب القاهرة أخيراً! في شقة متواضعة بمنطقة وسط البلد تابعة لمركز «مصر الفاطمية للدراسات». مازال قلب الثورة المصرية ينبض، إنها حملة «تمرد» التي تحمل على أعناقها حلم وحق حلم من ضحى وقدم حياته فداء للوطن، فقررت أن تستمد دعمها من «الجمعية العمومية للشعب المصري».ولدت الفكرة على أيدي 6 من الشباب، ينتسبون سياسيا للحركة المصرية من أجل التغيير، التي عُرفت إعلامياً بـ»كفاية»؛ هم: محمود بدر، حسن شاهين، محمد عبد العزيز، وليد المصري، مُحب دوس، منى سليم. يأملون في سحب الثقة من الرئيس محمد مرسي، وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، عن طريق جمع 15 مليون توقيع، لتتجاوز رقم الـ13 مليوناً، الذين انتخبوا محمد مرسي، بحلول يوم 30 يونيو/ حزيران الجاري، ذكرى اعتلائه سدة الحكم. «الرئيس الذي أخلّ بكل موازين العدالة وضرب الثورة وإرادة الشعب المصري بعرض الحائط وكأن الثورة لم تقم»، كما يقول البيان التأسيسي للحملة، الذي وصف الرئيس بـ«الديكتاتور الحالي« الذي استبدل «عصابة أحمد عز» بـ»عصابة خيرت الشاطر وحسن مالك« ليتحكموا في ثروات الوطن من دون النظر في إعادة توزيعها العادل، لكي يصبح للفقراء مكان داخل الوطن بعد ثورتهم. فضلا عن زيادة عدد الشهداء، والتنكيل والبطش بكل القوى السياسية.مركز «مصر الفاطمية للدراسات« الذي هو المقر الرئيسي للحملة لا يتم فيه تجميع الاستمارات، بل يتم فقط استلام الاستمارات من المنسقين والمتطوعين وفرزها، على أن تنقل في نهاية اليوم إلى مكان سري، حتى يتم تسليمها قبل يوم 30 يونيو/حزيران إلى رئيس المحكمة الدستورية العليا.الشباب الذين أعلنوا «تمردهم» كانوا في البداية خائفين من رد فعل الشارع، كما يقول أحد أعضاء اللجنة المركزية للحملة، لكنهم وجدوا تجاوبا كبيرا وأصبح لهم منسقون في معظم مراكز الجمهورية وفي كل المحافظات تقريبا، بالإضافة إلى مقرات الأحزاب التي فتحت لهم أبوابها. أرادوا أن يقوموا باستفتاء شعبي على شرعية الرئيس، وأن يقولوا للرئيس المنتخب «أنت فاقد الشرعية». تهدف الحملة إلى التمرد على الحالة الرمادية التي وصلت إليها البلاد، وفق توصيف محمود بدر، المتحدث الرسمي باسم الحملة التي تدعو الجماهير للاحتشاد أمام قصر «الاتحادية« - القصر الرئاسي في ضاحية مصر الجديدة - كوسيلة احتجاج في 30 يونيو / حزيران، وفي حال عدم استجابة الرئيس، تتم الدعوة إلى عصيان مدني كوسيلة ضغط أخرى، على أن يعقبها إجراء انتخابات رئاسية مبكرة تحت إشراف رئيس المحكمة الدستورية.موجة ثانية من الثورة، هو ما يسعى إليه هؤلاء الشباب، «كفاية» جديدة ضد مرسي، تمهد للسقوط المنتظر! دشنت «تمرد» فعالياتها يوم 29 أبريل / نيسان 2013 من ميدان التحرير. يؤكد أصحابها أنها حملة مستقلة لا تتبع أي تيار سياسي. فعندما قام بعض من أعضاء حزبي «الدستور« و«التيار الشعبي« بوضع «اللوغو« الخاص بهم على استمارة الحملة؛ رفضوا ذلك. يؤكدون «استمارة تمرد ليست لها علاقة بأي حزب أو تيار سياسي، نحن مستقلون ونستمد دعمنا من الشعب المصري«.كان أول من أعلن دعم الحملة، التيار الشعبي، ثم حزب الدستور، وقرر المكتب التنفيذي للتيار الشعبي، إصدار توجيه للأعضاء بالالتحاق بالحملة، وتوظيف مقراته في خدمتها. وتوالت بعدها إعلانات الدعم، من الأحزاب المدنية، من حزب «المؤتمر« الذي يقوده عمرو موسى، وحزب الوفد الجديد (أقدم الأحزاب المصرية قاطبة)، والمصري الديمقراطي الاجتماعي، والمصريون الأحرار (من أحدثها)، الذي تعهد بجمع 300 ألف توقيع من الإسكندرية وحدها، مرورا بحزب «الكرامة« والتحالف الشعبي الاشتراكي، بالإضافة إلى الحركات والائتلافات الشعبية والثورية، وحتى ائتلاف الطرق الصوفية، واتحاد النقابات المستقلة.المتمردون قادمونلا يوجد بيت مصري إلا وبداخله «متمرد» أو أكثر، بل هناك الكثير من الأسر المصرية التي «تمردت» بأكملها. «تمرد» أصبحت حديث البيوت ومكاتب العمل. على صفحات التواصل الاجتماعي يحرص الجميع شبابا وكبارا- على وضع صورهم وهم يوقعون على استمارات «تمرد»، يفخرون أنهم لازالوا يحملون «روح المقاومة».. في مكان العمل يبادرك الزملاء بسؤالهم: مضيت على «تمرد»، يستنكر البعض منهم: من زمااان..!يراهن الكثيرون على التأثير الكبير للحملة في الشارع المصري، يؤكدون أنها سوف تهز عرش مرسي، مثلما هزت توكيلات حزب «الوفد« عرش الاحتلال الإنكليزي.. هناك من يشبه حكم الإخوان بالإحتلال، ويسميه «الإحتلال الاخواني»، هذه الحالة من الاستجابة التي تشهدها حملة «تمرد« من قبل الشعب المصري تدعو الناشط السياسي خالد تليمة، أحد شباب الثورة، إلى التفاؤل الشديد. يقول: الشعب الثائر لن ينسى ثورته التي ضحى من أجلها، وفي سبيلها أنفق الكثير من الدم لكي ينال الحرية والكرامة والعزة. بينما أعلن الشيخ مظهر شاهين خطيب الثورة المصرية عن تأييده للحملة التي وصفها بأنها «شرعية وسلمية على الرغم من عدم قانونيتها».كان لا بد من محاولة إجهاض الحملة بكل السبل، واللجوء إلى الحرب النفسية بإشاعة أن «تمرد» غير قانونية، ولا يوجد في الدستور المصري ما يسمى بسحب الثقة، وأن الأرقام التي يعلنها أعضاء الحملة مبالغ فيها بشكل كبير، لكن الشباب لم يفقدون الأمل وقرروا الاستمرار في «تمردهم» حتى النهاية، وهو ما دعا الإسلاميين، إلى توزيع منشورات يحذرون فيها المواطنين من النصب باسم حملة تمرد «هذه الورقة مسؤولية قانونية على من يوقعها، فمن الممكن أن تستخدم في النصب»، ومنشورات أخرى كتب عليها «خلي بالك أن الورقة اللي بتشوفها مع الناس مكتوب عليها تمرد، دي إيصال أمانة ضدك بعد ما تمضي عليها وتحط اسمك ورقم بطاقتك» هايستخدموها في عمليات نصب عليك»، في الوقت الذي حاول البعض الآخر الاستهانة بها، بطرق مختلفة، مثل استخدام استمارات الحملة كقراطيس لأقراص الطعمية!وبالرغم من أن «تمرد» تتشابه مع مطالب الإصلاح وجمع التوقيعات للدكتور محمد البرادعي في عصر الرئيس السابق مبارك، والتي دشنها مرشد الإخوان محمد بديع بنفسه يوم 7 يوليو / تموز 2010، إلا أن الجماعة التي كانت «محظورة» يومها؛ تناست أن الأفكار لها أجنحة تمكنها من الطيران، فخرج علينا ياسر محرز، المتحدث باسم جماعة الإخوان بأن «المسألة ليست بالأرقام، حتى لو جمعوا أكثر من 20 مليون توقيع، فلن تجدي نفعاً، لأن هناك آلية لتغيير النظام ديموقراطياً، عبر صناديق الاقتراع، وعليهم سحب الثقة من الرئيس بالانتخابات، في نهاية ولايته، وليس في التوقيت الذي تريده كل فئة». لكن الحملة التي انطلقت كالجواد الذي لا يوقفه شيء، لم يجد الناقمون عليها سوى العنف يردون به على نشطائها.. في إحدى الليالي بحلوان، جمعت الحملة أكثر من 4000 توقيع، كانت ردود الأفعال رائعة، وتبرع كثير من الأهالي بطباعة الاستمارات، لكنهم فوجئوا بظهور شباب الإخوان، الذين بدأوا بالتحرش اللفظي بنشطاء الحملة، ليتطور الأمر إلى اشتباك بالأيدي وإلقاء زجاج كثيف، بينما تم سحل إحدى المتطوعات، وإصابة أكثر من متطوع، وتم تمزيق 300 استمارة، في تواجد الشرطة، التي لم تتحرك لرد الاعتداء.. هذا ما سجلته الحملة في أحد بياناتها، وبينما هتفت مجموعات الإخوان «الشعب يريد تطبيق شرع الله»، رد عليهم أعضاء الحملة «الشعب يريد إسقاط النظام».ما حدث في حلوان تكرر في العديد من المناطق والمحافظات من الوجه البحري وحتى الوجه القبلي.. هناك في سوهاج تلقى مدير الأمن، إخطارًا من إدارة الأمن بالجامعة، بتواجد أشخاص من خارج الجامعة يقومون بجمع توقيعات من الطلبة، تحت مسمى حملة «تمرد»؛ لسحب الثقة من رئيس الجمهورية الدكتور محمد مرسي، وهو ما دعا أمن الجامعة للقبض عليهم، فضلا عن محاولة فاشلة لحرق مقرات الحملة في القاهرة، في شارع طلعت حرب بوسط القاهرة.مثلما تعرضت جماعة «البلاك بلوك» إلى الملاحقات القضائية، تعرضت «تمرد» للمطاردات الشرطية التي قامت بإلقاء القبض على عدد من نشطائها، غير أن النيابة العامة التي قررت أن «القيام بتوزيع بعض التوكيلات لسحب الثقة من الرئيس محمد مرسي، لم يشكل جريمة»؛ هو ما أجهض مبكرا سيناريوات ملاحقة النشطاء قانونياً. لكن هذا لم يمنع النائب العام في القاهرة أن يكلف نيابة أمن الدولة العليا يوم 15 مايو/ آيار 2013، بالاستماع لأقوال أحد محامي الإخوان، بعد بلاغ له يتهم فيه: حمدين صباحي، محمد البرادعي، محمود بدر منسق الحملة، بتشكيل تنظيم سموه «تمرد»، بهدف قلب نظام الحكم بالقوة..!أتباع إبليس!في رد فعل «شاذ» اعتبر عاصم عبد الماجد، عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية، أن «تمرد»، تقتدي بـ»إبليس عندما تمرد على طاعة الله تعالى«، وأنها تكشف عن «إفلاس سياسي واضح»، رافضا «خلع» مرسي قبل انتهاء ولايته، وطالب شباب الحملة «بأن يستثمروا طاقتهم فيما يصلح أحوالهم وأوطانهم». لم يكتف عبد الماجد «بأبلسة» الحملة بل دعا إلى إطلاق حملة مضادة أسماها «تجرد»، لجمع توقيعات تؤيد الإبقاء على الرئيس حتى نهاية مدته، والتي جاء باستمارتها «نحن الموقعين على هذا سواء كنا متفقين أو مختلفين مع الدكتور محمد مرسي الرئيس المنتخب للجمهورية، فإننا نصر على أن يكمل مدة ولايته ما لم نر منه كفراً بواحاً عندنا فيه من الله برهان، عافاه الله وسدد خطاه».لكن الجماعة الإسلامية وذراعها السياسي حزب «البناء والتنمية» تنكرا للحملة، معلنين أنها جهود شخصية يقوم بها الشيخ عاصم عبد الماجد. لكنهما في الوقت نفسه أعلنا على لسان خالد الشريف المتحدث الرسمي لحزب «البناء والتنمية»، «إن حركة تمرد، تعمل على نشر الفوضى في البلاد». ودعا الشريف مريدي خدمة الوطن لإتباع الطرق الديموقراطية والسلمية، وعدم الترويج للفوضى، واعتبر أن حملة مثل تمرد «تعطى قبلة الحياة للثورة المضادة»!من جانبه أكد جلال مرة، أمين عام حزب «النور»، أن الرئيس جاء من خلال إرادة شعبية حرة مستقلة، كانت مُغتصبة من النظام السابق، ومن يحاول القفز على هذه الإرادة الشعبية يخالف الدستور، ولن نقبل بنتائج ما يفعله. بينما أكد عصام دربالة، رئيس مجلس شورى الجماعة الإسلامية، أن «الشعب يرفض توظيف الفلول وخصوم التيار الإسلامي وكارهي المرجعية الإسلامية، بفكرة حركة تمرد من أجل سحق الثورة المصرية والانقضاض على المشروع الإسلامي واغتصاب الإرادة الشعبية»، مؤكداً أنها ستلقى مصير الحركات التي سبقتها من قبل، عندما سعت إلى جمع توكيلات موثقة من الشهر العقاري لأحمد شفيق أو للجيش لكي يتولى السلطة والتي باءت بالفشل.في تعليقه على الحملة وصف الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل، رئيس حزب الراية، تحت التأسيس، توقيعات «تمرد» بأنها «عار كبير على البلاد في الوقت الحالي»، وأنه لو تم تجميع توكيلات له أو للرئيس محمد مرسي لاكتسحت تلك التوكيلات!واعتبر أن من يدير حراك المعارضة السياسية الآن هم الفلول ورموز النظام السابق، وليس الثوريين، فضلا عن بعض الأشخاص الذين تم استدراجهم لمعاونة الفلول، في تطبيق أهداف قوى خارجية مدبرة. وعلل أبو إسماعيل، خلال حوار ببرنامج «بيتنا الكبير» على القناة الأولى بالتليفزيون المصري، «أن خضوع مرسي للأمريكان كان اضطرارياً، وأن مبارك خضع لهم خيانة»!حالة من القلق تسود داخل جماعة الإخوان المسلمين، وحزبها السياسي «الحرية والعدالة»، خوفًا من نجاح «تمرد» والقوى السياسية، وهو ما دعاها للبحث عن خطوات للتصدي للحملة، جاء على رأسها إطلاق حملة «مؤيد« لتأييد الرئيس محمد مرسي، الى جانب التفكير في النزول بتظاهرات حاشدة للتأكيد على أن هناك ملايين يؤيدون الرئيس.بالفعل تم تدشين صفحة على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك«، باسم حركة «مؤيد« التي قالت أنها «ردا على حملة (تمرد) التي أطلقتها جبهة الخراب على الدكتور محمد مرسي ونجاح الحملة حتى الآن في جمع 2 مليوني صوت لسحب الثقة من الرئيس، تم إطلاق حملة (مؤيد) لجمع أصوات المؤيدين للدكتور محمد مرسي«. ودعت الحملة المتطوعين إلى طباعة الاستمارة وجمع المؤيدين إضافة إلى «المطالبة بمحاكمة مروجي الإشاعات وعزل القضاء الفاسد».انتصار الفكرة«تمرد» ما هي إلا استكمال لحملات التوقيعات التي بدأتها «الجمعية الوطنية للتغيير» في زمن الرئيس السابق لدعم محمد البرادعي، والتي انضمت إليها جماعة الإخوان المسلمين، وبدأت حملة جمع التوقيعات على الإنترنت ثم جمع توقيعات في الشوارع، وهو ما أثمر عن نحو المليون توقيع على بيان «معاً سنغيّر»، في أقل من سبعة أشهر من تاريخ إصداره في الثاني من مارس/ آذار العام 2010، وهو الهدف الذي شكك في إمكانية تحقيقه الموالون للنظام حينها.الغريب أنه في المقابل أيضا كان الائتلاف الشعبي لتأييد جمال مبارك يرفع صوره على الجدران في الشوارع والميادين ويعقدون المؤتمرات وقالوا إن «المليون لا يكفي، إذا كانوا سيجمعون مليونا سنجمع خمسة ملايين»!بدورها لم تكن توقيعات «الجمعية الوطنية للتغيير» هي الأولى؛ مرورا بتوكيلات تفويض الفريق أول عبد الفتاح السيسي القائد العام للقوات المسلحة، وزير الدفاع، وصولا إلى «تمرد»، بل استمدت هذه التوقيعات وجودها من التاريخ المصري الذي شهد تحركات مشابهة، ففي عام 1882 أثناء الثورة العُرابية، جمع عبد الله النديم، خطيب الثورة، توقيعات للإبقاء على الزعيم أحمد عرابي، وزيراً للحربية بعد أن عزله الخديوي توفيق باشا، الأمر الذي ترتب عليه عودة عرابي إلى منصبه، كما جمعوا توقيعات أيضاً لعزل الخديوي، وتفويض عرابي بكافة السلطات بسبب انضمام الخديوي إلى الإنكليز بعد احتلالهم الإسكندرية. وفي 1908 وقف المتظاهرون يهتفون «الدستور يا أفندينا»، وقامت حركة جمع توقيعات لمطالبة الخديوي عباس حلمي الثاني بإقرار دستور للبلاد. كذلك قام المصريون بجمع توقيعات لتوكيل الزعيم سعد زغلول، بعد أن رفض المندوب السامي البريطاني مطالب سفره إلى مؤتمر الصلح في باريس، والاعتراف بسعد زغلول ممثلا للأمة.بعض الصحف أيضاً اتبعت الأسلوب نفسه، ففي عام 1947 شنت «أخبار اليوم» حملة لتأييد النقراشي باشا في رحلته لعرض قضية مصر أمام الأمم المتحدة، وأرسلت «كوبونات» التأييد للأمم المتحدة، وحين تم اتهام سليمان خاطر، جندي الأمن المركزي في سيناء عام 1986، بقتل عدد من السيّاح الإسرائيليين، وتقديمه للمحاكمة العسكرية، شنت صحيفة «الأهالي» حملة لجمع توقيعات من المواطنين للعفو عنه، وهو ما أسفر عن جمع 35 ألف توقيع، تم تسليمها للقصر الجمهوري. شرعية الرئيسيدرك القائمون على الحملة أن الاستمارة ليست قانونية «مائة بالمائة»، لكنهم يعتمدون على المادة (3) من الدستور التي تنص على أن الشعب هو مصدر السلطات، وذلك من أجل إيجاد حالة ضغط شعبي واسع لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة.لكن الأثر الذي تسعى له الحملة، حاسم في سحب الشرعية، ولا ينتظر حكم محكمة، أيا كانت درجتها، كما يرى العديد من رجال القانون البارزين، ومنهم عصام الإسلامبولي، الذي أوضح أن السلطة القضائية تصدر أحكامها «باسم الشعب»، وهؤلاء الشباب لجأوا إلى الشعب. تولى المحامي مختار نوح، منصب المستشار القانوني للحملة، رغم عدم وجود مشاكل قانونية، كما يؤكد القيادي المنشق عن جماعة الإخوان المسلمين، وأن السلطة خائفة من حملة تمرد في ظل تهافت الناس عليها، موضحا أن فكرة حملة تمرد موجودة بكل الدساتير، وتسمى حق المقاومة، أي حق مقاومة الحاكم، الذي يخرج على مبادئ الدستور، لأن الشعب هو الذي أقرّ الدستور ومبادئه.وبالرغم من أن الأمر لا يستند إلى ثوابت دستورية، كما يوضح الفقيه الدستوري الدكتور إبراهيم درويش، فإن الإصرار عليه قد يصل في النهاية إلى حد تدخل القوات المسلحة، لحفظ أمن البلاد وتخليصها من حكم يرفضه الشعب، وينفذ مطلب الشعب بسحب الثقة من الرئيس، والتوقيعات خير شاهد على ذلك. وأشار إلى أن تزايد التوقيعات الداعية لسحب الثقة من رئيس الجمهورية يوماً بعد يوم من شأنها التأكيد على عدم رغبة الشعب عن وجود الدكتور محمد مرسي في سدة حكمها، ومن المنتظر أن يحسن قراءة هذا المعنى، وينسحب من إدارة البلاد.«تمرد» تؤكد أن الشعب المصري الذي وقف في جميع الميادين 18 يوما لإسقاط نظام الفرعون؛ مازال قادرا على ابتكار أساليب من شأنها إسقاط أي نظام يحاول وأد الحرية، والتمكن من مفاصل الدولة.ملايين من المصريين يعقدون الأمل على «تمرد» في مقاومة النظام الذي أصبحت «المليونيات» لا تجدي معه نفعا، ويعتبرونها الطريق السليم نحو تصحيح المسار السياسي، وأنها ليست فقط خطوة لإسقاط الرئيس؛ بل خطوة لإسقاط عرش الإخوان بأكمله!
القاهرة ـ حمدي رزق